المغرب : المنظمة الديمقراطية للشغل تطالب بالمحاسبة بعد فاجعتي فيضانات آسفي وانهيارات فاس

الوطن 24 / الرباط
في أعقاب الفيضانات الكارثية التي اجتاحت إقليم آسفي وخلفت، وفق الحصيلة الرسمية الأولية، 37 حالة وفاة، عبّرت المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) عن بالغ حزنها وأسفها، مقدّمة أحر التعازي وصادق المواساة لأسر الضحايا، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين.
واعتبرت المنظمة أن ما جرى يشكل فاجعة إنسانية مؤلمة تستوجب الوقوف الجاد عند أسبابها وتداعياتها.وترى المنظمة أن كارثة آسفي، التي سبقتها بفترة وجيزة فاجعة انهيار عمارتين بمدينة فاس، تكشف عن نمط متكرر من الكوارث، يعكس تراكم الإخفاقات وسوء التدبير المزمن لمخاطر الكوارث الطبيعية والبنيوية. وتؤكد أن هذه الأحداث تبرز الاختلالات العميقة في سياسات التعمير، وغياب المراقبة الفعلية، وفشل السياسات العمومية في اعتماد مقاربة وقائية تقوم على الإنذار المبكر والتحسيس القبلي بالأخطار.
وتحمّل المنظمة هذه المآسي للتقصير والإهمال الهيكلي والممنهج، الذي يتجلى في غياب رؤية استراتيجية واضحة ومستدامة للتعمير، والاعتماد على قوانين متجاوزة ومقاربات ارتجالية لا تراعي المخاطر البيئية والطبيعية. كما تسجل الإهمال المزمن الذي طال البنية التحتية الأساسية، خاصة شبكات الصرف الصحي والتصريف المائي المتقادمة، والتي أثبتت عجزها الفاضح أمام غزارة التساقطات المطرية.
كما تشير المنظمة إلى التخاذل في مراقبة البناء ومنح التراخيص، ما أدى إلى انتشار البناء العشوائي وغير الآمن، وانهيار منشآت سكنية، خاصة بالمدن العتيقة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول معايير السلامة والجودة والشفافية، وحول مدى جدية شعارات الإصلاح المرفوعة في هذا المجال.وانطلاقًا من هذا التشخيص، تعلن المنظمة الديمقراطية للشغل تحميلها المسؤولية الكاملة والمباشرة للجماعات الترابية والسلطات المحلية والمركزية المعنية، مطالبة بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف ونزيه لتحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله، إلى جانب التعويض الفوري والكريم والمنصف لأسر الضحايا والمتضررين، وتوفير السكن اللائق للمشرّدين في أقرب الآجال.
وفي هذا السياق، تدعو المنظمة إلى إطلاق مخطط وطني استعجالي وشامل للوقاية وإعادة الهيكلة، يقوم على تأهيل البنى التحتية المتهالكة، وتشديد مراقبة البناء، وتسريع إخراج خرائط القابلية للتعمير لتعزيز الصمود أمام الكوارث الطبيعية.
كما تؤكد على ضرورة تقوية مؤسسة الوقاية المدنية، عبر تمويلها وتجهيزها وتكوين مواردها البشرية وتحسين أوضاعها، وبناء منظومة إسعاف طارئ فعالة، مع إشراك فعلي للمجتمع المدني والنقابات العمالية في إعداد وتنفيذ ومراقبة خطط الطوارئ وإدارة الأزمات.
