المغرب: فوضى المساطر تلاحق مشاريع سوق الأربعاء الغرب… من محطة الطاكسيات إلى المحطة الطرقية، قرارات خارج الزمن القانوني ووعود تسبق الواقع

الوطن24/ خاص
تتزايد علامات الاستفهام بمدينة سوق الأربعاء الغرب حول طريقة تدبير عدد من المشاريع المدرجة ضمن جدول أعمال إحدى دورات المجلس الجماعي، بعدما كشفت قراءة متأنية لمضامين النقط عن تناقضات محتملة في ترتيب القرارات واحترام المساطر القانونية، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة في المغرب.

الجدل انطلق أساساً من النقطة السابعة، التي تنص على الشروع في استغلال قطعة أرضية تابعة للجماعة السلالية أولاد حماد كمحطة لسيارات الأجرة من الصنف “أ”، مباشرة بعد انتهاء أشغال التهيئة. غير أن هذا المعطى يطرح تساؤلات قانونية حقيقية، خاصة وأن العقار موضوع المشروع لا يزال في طور مطلب التحفيظ، ما يعني أن وضعيته القانونية لم تُحسم بشكل نهائي بعد. فكيف يمكن الحديث عن الاستغلال قبل استكمال المساطر؟ وهل تم احترام القوانين المؤطرة لأراضي الجموع؟

ولا تقف علامات الاستفهام عند هذا الحد، بل تمتد إلى ما يُفترض أنه الإطار القانوني المؤطر للمشروع، والذي قد يكون مرتبطاً بـ النقطة السادسة، ما يفتح الباب أمام احتمال مقلق: هل تم إطلاق الأشغال أو التهيئة قبل استكمال الاتفاقيات والتراخيص اللازمة؟ في حال تأكد ذلك، فإننا أمام خلل واضح في ترتيب اتخاذ القرار، حيث يسبق التنفيذ التأطير القانوني.
الأكثر إثارة هو ما ورد في النقطتين العاشرة والحادية عشرة، المرتبطتين بمشروع بناء محطة طرقية للمسافرين. ففي الوقت الذي تتحدث فيه النقطة العاشرة عن الدراسة والتصويت على اقتناء قطعة أرضية مساحتها 10.000 متر مربع، تعود النقطة الحادية عشرة لتناقش لاحقاً التصويت على الثمن المقترح من طرف لجنة التقييم لنفس القطعة. هذا الترتيب يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف يتم اتخاذ قرار الاقتناء قبل الحسم في الثمن؟ وأين هي الضمانات المرتبطة بالشفافية وحماية المال العام؟

وفي سياق متصل، يبرز معطى آخر لا يقل أهمية، يتمثل في تكرار عمليات اقتناء الأراضي دون أن يواكبها أثر تنموي ملموس على أرض الواقع. فالمشاريع تُعلن، والعقارات تُقتنى، لكن النتائج تبقى مؤجلة أو غائبة، ما يطرح شكوكا حول نجاعة هذه الاختيارات ومدى ارتباطها بحاجيات الساكنة الفعلية.
كما أن بعض المؤشرات توحي بوجود دعاوى استباقية موجهة لفئات معينة، خصوصاً الحرفيين والباعة، في أفق الاستفادة من هذه المشاريع قبل اكتمال أشغالها، وهو ما يفتح باب التأويل حول توظيف هذه الملفات لغايات انتخابية ضيقة، بدل اعتماد مقاربة تنموية قائمة على الوضوح وتكافؤ الفرص.
كل هذه العناصر مجتمعة تساهم في خلق حالة من الفوضى في تدبير المشاريع المحلية، حيث تختلط الوعود بالقرارات، ويتداخل ما هو قانوني بما هو ظرفي، في غياب رؤية منسجمة وتدبير محكم يضمن احترام المساطر وتسلسلها الطبيعي.
المثير في كل هذا هو أن المشاريع المرتبطة بالنقل الحضري وشبه الحضري—سواء محطة الطاكسيات أو المحطة الطرقية—تبدو وكأنها تُعالج بشكل منفصل، دون وضوح في الرؤية الشمولية لتأهيل قطاع النقل داخل المدينة. وهو ما يطرح سؤالاً أعمق: هل نحن أمام تخطيط استراتيجي حقيقي، أم مجرد قرارات متفرقة تفتقد للانسجام والتسلسل القانوني؟
هذه المعطيات تضع المجلس الجماعي لسوق الأربعاء الغرب أمام مسؤولية توضيح عدد من النقاط للرأي العام، خاصة:
هل انطلقت الأشغال فعلاً قبل استكمال المساطر القانونية؟
ما هي الوضعية القانونية الدقيقة للعقارات المعنية؟
ولماذا تم فصل قرار الاقتناء عن تحديد الثمن؟
في انتظار أجوبة رسمية، يبقى المؤكد أن ما يجري يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بتدبير الشأن المحلي في المغرب، حيث لا يكفي إطلاق المشاريع، بل الأهم هو احترام القانون وضمان الشفافية في كل مراحل اتخاذ القرار، تفادياً لتحول مشاريع التنمية إلى مصدر جدل وفقدان للثقة.
وبناءً عليه، وجب التذكير بأن عدداً كبيراً من المشاريع التي تضمنها المخطط الاستراتيجي للتنمية المستدامة، والذي تم توقيعه أمام أنظار جلالة الملك، وحددت له مدة إنجاز تمتد لخمس سنوات ما بين 2015 و2020، قد ظلت حبيسة الرفوف، متعثرة ومعطلة، دون أن تُخلّف أثراً تنموياً ملموساً على أرض الواقع. واليوم، وبعد مرور سنوات من التأخير، يعود المسؤولون عن تدبير الشأن الجماعي بإقليم القنيطرة وجماعة سوق الأربعاء الغرب، في سياق سنة انتخابية (23 شتنبر 2026)، إلى إعادة طرح نفس المشاريع للدراسة والتصويت، في محاولة لإعادة تدويرها، وهو ما يثير علامات استفهام كبرى حول الحصيلة، والجدوى، ومدى مصداقية هذه الاختيارات.
