المغرب.. فوضى التعمير بالوكالة الحضرية بسلا تُفجّر غضب المواطنين ومغاربة المهجر يتجهون إلى التصعيد

تعيش مدينة سلا، في المغرب، على وقع احتقان متصاعد، في ظل اتهامات متزايدة للوكالة الحضرية بسوء تدبير ملف التعمير، وممارسة أشكال من البيروقراطية التي تعرقل مصالح المواطنين، بمن فيهم مغاربة مقيمون بالخارج يسعون إلى الاستثمار في بلدهم الأم.

وبحسب معطيات حصلت عليها “الوطن24”، يستعد عدد من المتضررين للتوجه بشكاية رسمية إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، على خلفية ما وصفوه بـ“تضارب القرارات وغياب وحدة الرؤية” في منح رخص التعمير، وهو ما أفرز حالة من الارتباك وفقدان الثقة في هذا المرفق العمومي.

ويؤكد المشتكون أن معالجة الملفات داخل الوكالة تفتقر إلى معايير موحدة، حيث يتم قبول بعض الطلبات ورفض أخرى مماثلة دون تعليل واضح، ما يثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرتفقين.

وفي هذا الإطار، يبرز بُعد قانوني يعزز موقف المتضررين، إذ يُعدّ عدم المساواة في قرارات الإدارة سبباً مشروعاً للطعن أمام القضاء الإداري، متى ثبت أن حالات متشابهة عولجت بشكل مختلف دون سند قانوني. ويتجلى ذلك عندما يتم قبول طلب في وضعية معينة ورفض آخر في نفس الظروف، رغم تطابق المعايير، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو التصنيف العمراني أو الشروط القانونية. ويُعتبر هذا السلوك خرقاً لمبدأ المساواة أمام المرفق العام، وقد يشكل أساساً قانونياً قوياً لإلغاء القرارات الإدارية المتنازع بشأنها.

وفي السياق ذاته، يتحدث المتضررون عن تعرضهم لما وصفوه بـ“ممارسات ضاغطة”، من خلال تعطيل دراسة ملفاتهم أو اعتماد تأويلات متباينة للنصوص التنظيمية، وهو ما ينعكس سلباً على مشاريعهم، خصوصاً بالنسبة لمغاربة المهجر الذين يعوّلون على بيئة إدارية واضحة ومستقرة لضخ استثماراتهم في المغرب.

ومن بين أبرز مظاهر هذا الاختلال، مسألة الترخيص باستغلال الأقبية، حيث تفيد المعطيات بأن الوكالة تسمح في بعض الحالات باستخدامها كمستودعات للسيارات، بينما ترخص في حالات أخرى بتحويلها إلى محلات تجارية، وهو ما يعكس، بحسب المشتكين، غياب الانسجام في اتخاذ القرار ويفتح المجال أمام التأويلات.

ولم يعد التصعيد مقتصراً على التظلمات الإدارية، إذ يعتزم عدد من المتضررين اللجوء إلى القضاء لرفع دعاوى ضد الوكالة، بهدف المطالبة بإنصافهم ووضع حد لما يعتبرونه تجاوزات في تدبير قطاع حيوي.

كما كشف مواطنون، خاصة من سلا الجديدة بجماعة حصين، عن نيتهم نقل الملف إلى مستويات أعلى، عبر توجيه شكايات إلى الديوان الملكي، في خطوة تعكس حجم التوتر وفقدان الثقة في إيجاد حلول على المستوى المحلي.

ويرى متابعون أن هذه التطورات تطرح تساؤلات عميقة حول حكامة قطاع التعمير في المغرب، ومدى التزامه بالتوجيهات الملكية الداعية إلى تبسيط المساطر الإدارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل الإدارة في خدمة المواطن.

في المقابل، يحذر فاعلون من أن استمرار مثل هذه الاختلالات قد يؤثر سلباً على مناخ الاستثمار، خاصة في ظل سعي المغرب إلى تعزيز جاذبيته لدى المستثمرين، وفي مقدمتهم أفراد الجالية المغربية بالخارج.

ويبقى التساؤل مطروحاً: هل تتدخل الجهات الوصية لفتح تحقيق شفاف وترتيب المسؤوليات، أم تستمر معاناة المرتفقين في ظل غياب إصلاحات ملموسة تعيد الاعتبار لمبدأ العدالة الإدارية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *