إيموزار – المغرب : جريمة مروّعة تفضح ثغرات في تدبير ملف المختلين عقلياً

شهدت مدينة إيموزار بالمغرب، مساء اليوم الخميس، فاجعة حقيقية بعدما فقد موظف شرطة حياته إثر اعتداء غادر بسلاح أبيض، تعرّض له وهو يزاول مهامه في تنظيم السير والجولان، في مشهد مأساوي هزّ الرأي العام الوطني.

ووفق المعطيات الأولية، أقدم رجل في عقده السادس (63 سنة)، تبدو عليه علامات اضطراب عقلي وحالة اندفاع عنيفة، على مباغتة الشرطي الضحية والاعتداء عليه دون سبب ظاهر. ورغم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، فارق الشرطي الحياة متأثراً بجروحه البليغة.

وقد تمكّنت عناصر الأمن الوطني بالمغرب من توقيف الجاني بعين المكان وحجز أداة الجريمة المستعملة. وتشير الأبحاث الأولية إلى أن الموقوف يعيش حالة تشرد، وله سوابق في الإيداع بمؤسسات استشفائية متخصصة في الطب النفسي والعقلي، كان آخرها في دجنبر 2024.

لكن هذا الحادث الأليم يطرح بحدة أسئلة ملحّة حول مسؤولية السلطات العمومية في التعاطي مع ملف المختلين عقلياً والمتشردين، إذ أن تركهم في الشارع دون متابعة أو رعاية حقيقية يجعلهم قنابل موقوتة تهدد سلامة المواطنين ورجال الأمن على حد سواء.

وفي بادرة اعتراف بتضحيات الشرطي الشهيد، أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب قراراً يقضي بترقيته استثنائياً إلى رتبة ضابط شرطة، كما وجّه المدير العام تعليماته لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية ومصالح المديرية للتكفل بجنازته وتقديم الدعم اللازم لأسرته الصغيرة.

ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى سيظل المجتمع المغربي يؤدي ثمن غياب رؤية واضحة لمعالجة معضلة المختلين عقلياً والمتشردين؟ وهل سيتحرك صناع القرار لإيجاد حلول جذرية قبل أن تتكرر مثل هذه المآسي؟