التحكيم في مونديال 2026… هل غاب النقاش التحكيمي عن الاستوديوهات التحليلية؟

الوطن24/ خاص
في البطولات الكبرى، لا تقتصر مسؤولية الإعلام الرياضي على نقل الحدث وتحليل الأداء الفني، بل تمتد إلى مناقشة جميع الجوانب التي تؤثر في سير المباريات، وفي مقدمتها التحكيم، باعتباره جزءاً أساسياً من اللعبة وعنصراً قد يكون حاسماً في تحديد نتائجها.
ومع وصول منافسات كأس العالم 2026 إلى الدور ربع النهائي، تتزايد أهمية كل قرار تحكيمي، كما تتزايد معه انتظارات الجماهير من الاستوديوهات التحليلية، التي ينظر إليها باعتبارها فضاءً لتفسير اللقطات المثيرة للجدل وفق قانون اللعبة، بعيداً عن الانفعال أو التعصب.
وخلال مونديال قطر 2022، اعتاد المشاهد على حضور فقرات متخصصة في التحكيم داخل عدد من البرامج الرياضية، حيث كان خبراء التحكيم يقدمون قراءات قانونية للحالات المثيرة، سواء كانت صحيحة أو قابلة للنقاش، وهو ما أضفى قيمة مهنية على التغطية الإعلامية، وساعد الجمهور على فهم أسباب القرارات التحكيمية.
أما في النسخة الحالية، فيلاحظ عدد من المتابعين أن النقاش التحكيمي لم يعد يحظى بالمساحة نفسها داخل بعض الاستوديوهات التحليلية، رغم أن عدداً من المباريات شهد حالات أثارت نقاشاً واسعاً عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
ومن بين الأمثلة التي استأثرت باهتمام الجماهير، مباراة المغرب وكندا، التي أدارها الحكم الإنجليزي مايكل أوليفر، حيث أشهر ست بطاقات صفراء خلال الشوط الأول. وقد أثارت هذه القرارات تفاعلاً واسعاً بين المتابعين، الذين اختلفت آراؤهم بين من رأى أنها تدخل ضمن السلطة التقديرية للحكم، ومن اعتبر أن بعضها كان يستحق نقاشاً قانونياً أوسع داخل الاستوديوهات التحليلية.
ولا يتعلق الأمر بالتشكيك في نزاهة الحكام أو في كفاءة الطواقم التحكيمية، فالأخطاء التحكيمية جزء من كرة القدم، كما أن قرارات الحكم تبقى خاضعة لتقديره وتطبيقه لقوانين اللعبة. غير أن تحليل تلك القرارات من طرف مختصين يظل مطلباً مشروعاً، لأنه يساهم في توضيح الصورة للمشاهد ويعزز ثقافة الاحتكام إلى القانون.
ومع اقتراب المواجهات الحاسمة، وفي مقدمتها المباراة المرتقبة بين المنتخب المغربي والمنتخب الفرنسي، تزداد الحاجة إلى نقاش إعلامي متوازن وهادئ حول الأداء التحكيمي، خاصة أن مباريات الأدوار الإقصائية تُحسم أحياناً بتفاصيل صغيرة قد تكون محل نقاش بعد صافرة النهاية.
إن الإعلام الرياضي، في نهاية المطاف، لا يُنتظر منه إصدار الأحكام، وإنما تقديم المعلومة والتحليل وفتح باب النقاش المهني. كما أن من حق المشاهد أن يستمع إلى قراءة قانونية للحالات المثيرة، تماماً كما يستمع إلى التحليل الفني والخططي للمباريات.
رسالة الوطن24
تؤمن الوطن24 بأن النقد المهني المسؤول يشكل أحد أعمدة الإعلام الرياضي الجاد. ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى تخصيص مساحة أكبر لتحليل القرارات التحكيمية لا تستهدف أي قناة أو مؤسسة إعلامية بعينها، وإنما تنطلق من حرص على إثراء النقاش الرياضي، وتعزيز حق المشاهد في فهم جميع تفاصيل المباراة من مختلف الزوايا.
فكلما اتسعت مساحة التحليل الموضوعي، ازدادت ثقة الجمهور في الإعلام الرياضي، وبقيت كرة القدم كما يحبها الجميع… منافسة تحسمها المهارة والالتزام بقوانين اللعبة، في أجواء من الشفافية والاحترام.
