اتهامات بالتهرب الضريبي تهز الساحة السياسية في المغرب… وبنكيران يطالب باستقالة وزير العدل.

الوطن24/خاص
تشهد الساحة السياسية في المغرب جدلًا واسعًا بعد أن وجّه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اتهامات مباشرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، داعيًا إياه إلى تقديم استقالته فورًا، على خلفية ما اعتبره “واقعة موثقة” تشير إلى التلاعب في التصريح الرسمي بقيمة عقار بهدف التهرب من الضرائب.
وفي منشور صريح على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، قال بنكيران إن “وزيرًا يقدّم وثائق رسمية بقيمة غير حقيقية لعقار اشتراه، ويُصرّح بأقل من عشر ثمنه الحقيقي، لا يحق له أن يبقى في موقع المسؤولية”، مضيفًا بشكل حاسم: “هذا خصو يمشي فحالو… انتهى الكلام!”.
رد وزير العدل لم يتأخر، إذ أدلى وهبي بتصريحات لموقع “كود” المغربي، أوضح فيها أن القرض المثير للجدل، والبالغ 12 مليون درهم (ما يعادل 1.2 مليار سنتيم)، تم تسديده من خلال بيع ممتلكاته الشخصية، إضافة إلى اقتراضه جزءًا من أقاربه، مشيرًا إلى أن كافة الإجراءات تمت في إطار قانوني شفاف، بحسب تعبيره.
ورغم محاولة الوزير تهدئة الرأي العام بتلك التصريحات، إلا أن الجدل لم يهدأ، وسط مطالب متصاعدة بفتح تحقيق قضائي مستقل، خصوصًا في ظل تداول معلومات تشير إلى احتمال وجود تزوير في الوثائق الرسمية المرتبطة بالصفقة، ووجود نية مبيّتة للتهرب الضريبي.
ويأتي هذا الجدل في وقت حساس سياسيًا في المغرب، حيث تتزايد دعوات المجتمع المدني والنشطاء الحقوقيين لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي نص عليه دستور 2011، وتطبيقه بشكل متساوٍ دون استثناء، مهما كانت مكانة الشخص أو موقعه الحكومي.
من جهته، يرى مراقبون أن هذه القضية تضع الحكومة المغربية أمام امتحان حقيقي في مجال الشفافية ومكافحة الفساد، كما أنها تشكل اختبارًا لمصداقية المؤسسات القضائية والرقابية في التعامل مع شبهات ترتبط بشخصيات سياسية من الصف الأول.
وحتى الساعة، لم يصدر أي بـــــلاغ رسمي من النيابة العامة بخصوص فتح تحقيق في هذه المعطيات التي تم تداولها على نطاق واسع داخل المغرب وخارجه، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان سيتم التعامل مع القضية وفقًا لقواعد القانون، أم أن منطق “الحصانة السياسية” سيطغى مجددًا.
تجدر الإشارة إلى أن عبد اللطيف وهبي، إضافة إلى كونه وزيرًا للعدل، يشغل أيضًا منصب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أحد الأحزاب الرئيسية المشكلة للتحالف الحكومي الحالي بقيادة عزيز أخنوش، ما يجعل هذه القضية ذات حساسية سياسية خاصة داخل موازين القوى.
في ظل هذا الوضع، تبقى أعين الرأي العام داخل المغرب وخارجه متجهة نحو تطورات القضية، في انتظار موقف واضح من المؤسسات القضائية، قد يحدد مستقبل وهبي السياسي، ويرسم ملامح جديدة لمبدأ المحاسبة في الحياة العامة المغربية.
