المغرب.. جدل قانوني وسياسي يلاحق تعيين مسؤول إقليمي حديث التوظيف

عاد الجدل حول التعيينات في مناصب المسؤولية داخل الإدارات العمومية المغربية إلى الواجهة، بعد تداول معطيات تفيد بتعيين شاب محسوب على منظمة حزبية في منصب مدير إقليمي بقطاع الصناعة التقليدية، رغم حداثة التحاقه بالوظيفة العمومية، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات القانونية والسياسية.

ويتعلق الأمر، بحسب ما جرى تداوله على نطاق واسع، بتعيين مهدي يسف، القيادي في شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار، مديرا إقليميا بكل من الجديدة وسيدي بنور، بقرار من كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي.

وأثار هذا القرار نقاشاً حاداً داخل الأوساط السياسية والإدارية بالمغرب، خاصة بعدما تحدثت مصادر متطابقة عن احتمال وجود خروقات مرتبطة بمرسوم التعيين في مناصب المسؤولية بالإدارات العمومية، وذلك بالنظر إلى أن المعني بالأمر لم يمض على نجاحه في مباراة التوظيف سوى فترة قصيرة، في حين أن الترسيم النهائي في الوظيفة العمومية يتم بعد استكمال مدة زمنية محددة قانوناً.

وينص المرسوم المنظم لتعيين رؤساء المصالح والأقسام بالإدارات العمومية المغربية على ضرورة توفر المترشح على أقدمية معينة بصفة موظف مرسم، مع إمكانية اللجوء إلى الاستثناء فقط في حالات محددة، إذا تعذر وجود مترشحين يستوفون الشروط المطلوبة.

ويرى متابعون أن اللجوء إلى الاستثناء، إن تم فعلاً، يستوجب تعليلاً واضحاً واحتراماً صارماً لمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمناصب تدبيرية يفترض أن تستند إلى الخبرة والكفاءة الإدارية.

القضية فجرت أيضاً موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن الواقعة تعكس استمرار ما وصفوه بـ”منطق المحسوبية والولاءات الحزبية” في تدبير بعض التعيينات العمومية، في وقت يعيش فيه آلاف الشباب المغربي صعوبات كبيرة في الولوج إلى فرص الشغل والمناصب الإدارية.

في المقابل، يرى آخرون أن القانون يتيح إمكانية اعتماد الاستثناء في بعض الحالات، مؤكدين أن الكفاءة لا تقاس فقط بعدد سنوات الأقدمية، وأن الحسم النهائي في الجدل يظل مرتبطاً بتقديم توضيحات رسمية من الجهات المعنية.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش المتواصل في المغرب حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومدى احترام مبادئ الشفافية والاستحقاق داخل الإدارة العمومية، خاصة في ظل تزايد مطالب الرأي العام بضرورة القطع مع كل الممارسات التي قد تضعف ثقة المواطنين في المؤسسات.

وفي انتظار صدور أي توضيح رسمي بشأن هذه القضية، يواصل الرأي العام المغربي متابعة الملف باهتمام كبير، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترام القوانين المنظمة للتعيينات في مناصب المسؤولية، وحول قدرة الحكومة المغربية على تعزيز صورة دولة المؤسسات وتكافؤ الفرص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *