البرنابيو: حادثة أخوماش ودياز… حين تصادمت أقمصة الأندية بعد نهائي الكان، فهل اهتزّت روح المنتخب المغربي؟

ما وقع بين إلياس أخوماش وإبراهيم دياز في مباراة ريال مدريد ورايو فاييكانو لم يكن مجرد التحام عابر في سياق مباراة من مباريات الليغا الإسبانية. صحيح أن اللاعبين كانا خصمين داخل رقعة الميدان، لكن ما منح اللقطة كل هذا الزخم، وجعلها تُقرأ بقلق واسع، هو توقيتها الدقيق وسياقها الحساس.

قبل أقل من خمسة عشر يومًا فقط، كان اللاعبان ضمن لائحة المنتخب الوطني المغربي الذي خاض نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 فوق أرض المغرب. كانا يرتديان نفس القميص، يرددان نفس النشيد، ويتقاسمان نفس الضغط ونفس الحلم، داخل منتخب وصفه الناخب الوطني وليد الركراكي بـ“العائلة الواحدة” ذات الأجواء الأخوية.

لكن صورة البرنابيو جاءت على النقيض تمامًا.

نظرات مشحونة، احتكاك حاد، وردود فعل أوحت بأن الأمر تجاوز حدود المنافسة الطبيعية. هنا بالضبط بدأ السؤال المشروع يفرض نفسه: كيف يمكن للاعبين عاشا معًا لحظة قارية استثنائية أن يظهرا فجأة وكأن بينهما توترًا دفينًا؟ وهل ما حدث مجرد سخونية مباراة عابرة، أم انعكاس لصراع أعمق خرج إلى السطح مع أول احتكاك بعد نهاية الكان؟

انتهاء كأس أمم إفريقيا وعودة اللاعبين إلى أنديتهم الأوروبية كان من المفترض أن يكون انتقالًا طبيعيًا. غير أن الذي ظهر هو أن قميص النادي، عند بعض اللاعبين، يحرّر أعصابًا كانت مضبوطة داخل المنتخب. داخل القميص الوطني تُكبح التوترات باسم المجموعة وروح الانضباط، أما داخل الأندية، حيث الرهانات الشخصية، والمكانة، وضغط الإعلام، فتسقط الأقنعة بسرعة.

المنتخب المغربي اليوم لم يعد منتخب مرحلة عابرة، بل مشروع كروي كبير. والنجاح في المشاريع الكبرى لا يُقاس فقط بالنتائج والألقاب، بل بقدرة المجموعة على إدارة التنافس الداخلي. فالمنافسة الصحية ترفع المستوى، لكن حين لا تُؤطر ذهنيًا ونفسيًا، قد تتحول إلى حساسية صامتة، لا تظهر إلا في لحظات غير محسوبة.

الجمهور المغربي لا يرى فقط مباراة أندية تُلعب في إسبانيا، بل يرى صورة لاعبي المنتخب وهم يتصادمون أمام عدسات العالم. لذلك يصبح التساؤل مشروعًا، بل ضروريًا:
هل تأثرت روح المجموعة بعد نهائي الكان؟
أم أن ضغط الدوري الإسباني وحده كان كافيًا لإشعال هذه الشرارة؟

لسنا أمام اتهام مباشر لأي لاعب، ولا محاولة لتضخيم لقطة واحدة، لكن المؤكد أن التفاصيل الصغيرة، في منتخب بحجم المنتخب المغربي اليوم، لم تعد تمر مرور الكرام. لأن أي شرخ، مهما بدا بسيطًا، قد يتسع إن لم يُقرأ في توقيته الصحيح.

واش هاد اللقطة غير استثناء؟
ولا أول مؤشر أن التنافس داخل المنتخب خاصو يتدار بحذر أكبر؟

الجواب ما عند حتى واحد دابا، لكن اللي واضح أن الصورة دارت، والرسالة وصلت. وبالنسبة لجمهور باغي يشوف منتخب قوي، متماسك، وقادر يحافظ على روحو الجماعية، هاد النوع ديال اللقطات كيبقى مقلق.

ويبقى الأمل أن اللي وقع يبقى غير صفحة وتسدّ، وما يتحوّلش لشي حاجة أكبر، حيث قميص المغرب خاصو يبقى ديما فوق أي قميص آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *