الدكتورالكنبوري يكتب عن بيان خارجون عن القانون

الوطن 24/ بقلم: الدكتور إدريس الكنبوري

نشرت جريدة لوموند الفرنسية أمس إفتتاحية عن بيان يسمى”خارجون عن القانون” وضعته ممثلة وكاتبة مغربيتان فرانكوفيتان تعيشان في فرنسا إحداهما عينها ماكرون سفيرة الفرانكوفونية.

لوموند جريدة واسعة الإنتشار وفي المغرب والبلدان الإفريقية تثق فيها النخبة الإقتصادية والسياسية كما تثق في بيانات الإليزي، وفي العالم أحداث ضخمة يوميا لكن لا يمكنك كتابة أكثر من إفتتاحية في اليوم، وحين تختار لوموند إحراق إفتتاحية كاملة لبيان كهذا فهذا فيه ما فيه.

مضمون البيان بسرعة أن الموقعين الذين بينهم المشهور الكبير نور الدين عيوش أحرار في أجسادهم يفعلون بها ما يشاؤون وليست ملكا لآبائهم أو أزواجهم (كذا)، وهم يرفضون القوانين المجحفة في حق الحريات الفردية لذلك لا يعترفون بها فهم خارجون عن القانون.

وأنا طبعا مع الحريات الفردية طولا وعرضا لكنني أطالب بها للإنسان لا الحيوان فقط. الحريات الفردية عندي هي الديمقراطية والاعتراف بالمواطنة والعدالة والكرامة والحق في الشغل والسكن والرأي الحر والتعري والتصرف في الروح والجسد. ولكن لماذا التركيز فقط على التعري والتصرف في الجسد؟.

لا يهم. المهم عندي عنوان البيان. لماذا خارجون عن القانون؟ المفروض أن هؤلاء يؤمنون بالحداثة الموضيرنيتي، والحداثة الموضيرنيتي هي الإيمان بالدولة وقداسة القانون وإحترامه والمطالبة بتغييره في نفس الوقت، أما الخروج على القانون هكذا علنا وفي بيان تدافع عنه جريدة من دولة القانون والثورة الفرنساوية فمعناه الفوضوية والعدمية والفتنة.

بهذا الإعتبار يجب أيضا الدفاع عمن يشكك في المحاكمات ويعتبرها ظالمة وسياسية، ومن يشكك في الدستور ويعتبره مجرد أوراق، ومن يشكك في الإنتخابات ويعتبرها لعبة لتوزيع الأدوار بين أهل الدار وهكذا دواليك. أم الخروج عن القانون مباح في النكاح محظور في الصياح؟ بكل صراحة البيان تشجيع لقطاع الطرق. لا يمكن للشهوة أن تصل إلى حد العمى والتضحية بالدولة والقانون في سبيل الجسد. نعم هناك قوانين ظالمة لكن أين الرجال لتوقيع بيان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *