من الملاعب المغربية إلى العالمية.. هدف خرافي لإدريس الجبالي يهز أوروبا ويدخل سباق بوشكاش

الوطن24/ متابعة: عبد الهادي العسلة
في لقطة كروية ساحرة اختزلت معنى الإبداع المغربي، خطف اللاعب الشاب إدريس الجبالي الأنظار بهدف خرافي تجاوز حدود الملاعب الوطنية ليصل صداه إلى كبرى المنابر الإعلامية الأوروبية، مؤكداً أن المغرب يواصل تصدير مواهبه الكروية إلى العالم بأسلوب مبهر.
وقد تناقلت أغلب الصحف العالمية ومواقع رياضية مرموقة مقطع الهدف على نطاق واسع، مرفوقاً بإشادات كبيرة بما قدمه اللاعب من مهارات تقنية عالية وذكاء تكتيكي، حيث أظهر قدرة لافتة على المراوغة واتخاذ القرار في الوقت المناسب، قبل أن يسكن الكرة الشباك بطريقة مذهلة جعلت الهدف يوصف بـ”العالمي”.
وفي هذا السياق، أفردت صحيفة ماركا الإسبانية الشهيرة مساحة خاصة للحديث عن هذا الهدف “الإعجازي”، حيث عنونت: “ليُهيِّئوا له جائزة بوشكاش: هدف عالمي بطريقة رابونا… من خارج منطقة الجزاء!”، في إشارة واضحة إلى القيمة الفنية العالية التي ميزت هذه اللقطة.

وأكدت الصحيفة أن إدريس الجبالي منح فريقه المغرب الفاسي فوزًا ثمينًا (1-0) على حساب الوداد الرياضي، في مباراة قوية كان لها تأثير مباشر على سباق صدارة الدوري المغربي، خاصة وأن الفريق البيضاوي كان يتصدر الترتيب قبل ثلاث جولات بفارق أربع نقاط.
وما يزيد من قيمة هذا الإنجاز، أن الجبالي لا يشغل مركزًا هجوميًا في العادة، بل يلعب كمدافع وسط أو ظهير أيمن، كما أن هذا الهدف يُعد الأول له خلال ثلاث مواسم بقميص الفريق الفاسي، ما يمنحه طابعًا استثنائيًا ويبرز حجم المفاجأة التي أحدثها.

ويأتي هذا التألق في سياق كروي مغربي غني بالمواهب والإبداع، حيث لم تعد مثل هذه اللقطات مجرد صدفة. فحركات فنية مثل “Le Coup du Foulard” (ضربة الفولار)، التي اشتهر بها أحد لاعبي المغرب الفاسي وانتشرت عالميًا، تعكس بوضوح حجم المهارة الفطرية التي يتمتع بها اللاعب المغربي، إلى جانب ثقافة كروية متجذرة في الشارع والأحياء الشعبية قبل الملاعب الرسمية.
هذا النوع من الإبداع الكروي هو نتيجة طبيعية لشغف حقيقي باللعبة، حيث تنمو المهارات بشكل عفوي، لتتحول مع التأطير الجيد إلى قدرات احترافية قادرة على التألق في أعلى المستويات. فالمغرب لا تنقصه المواهب، بل يحتاج فقط إلى مزيد من الاكتشاف المبكر والمواكبة الصحيحة لصقل هذه الطاقات.
ورغم الانتقادات التي طالت البطولة الوطنية في السنوات الأخيرة، إلا أن مؤشرات التحسن أصبحت واضحة، سواء من حيث مستوى الأداء أو التنظيم، إضافة إلى تطور البنيات التحتية، وهو ما يعزز الأمل في مستقبل أكثر إشراقًا لكرة القدم الوطنية.
اليوم، لم تعد كرة القدم مجرد هواية، بل أصبحت مهنة حقيقية تفرض الجدية والانضباط والعمل المستمر، وهو ما يستوجب مواصلة الاستثمار في التكوين والتأطير من أجل بلوغ التنافسية مع الأندية والبطولات الكبرى.
ويواصل إدريس الجبالي بهذا الأداء المميز لفت الأنظار إليه، في انتظار ما سيقدمه مستقبلًا، في وقت تتزايد فيه الثقة في جيل كروي مغربي واعد قادر على رفع التحديات.
هكذا، يثبت المغرب مرة أخرى أنه أرض خصبة للمواهب الكروية، القادرة على التألق وفرض اسمها في الساحة العالمية، مع طموح مشروع لأن تحتل البطولة الوطنية المكانة التي تستحقها قارياً ودولياً.

