تعيين الجنرال طارق الحارثي على رأس المجموعة الصحية بسوس ماسة يعزز توجه إصلاحي جديد في القطاع الصحي بالمغرب

الوطن24/ خاص
في إطار الدينامية الإصلاحية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس للنهوض بالقطاع الصحي وتعزيز حكامته في المغرب، تم تعيين الجنرال دو بريگاد طارق الحارثي على رأس المجموعة الصحية الترابية بجهة سوس ماسة، في خطوة وُصفت بالمفصلية ضمن مسار إعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية.
ويأتي هذا التعيين، الذي صادق عليه المجلس الوزاري، في سياق تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تحسين أداء القطاع الصحي، وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين، وضمان ولوج عادل ومنصف للعلاج بمختلف جهات المملكة، في ظل تحديات متزايدة مرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية ورفع جودة الخدمات العمومية.
وتعكس هذه الخطوة، وفق متتبعين، توجهًا جديدًا نحو اعتماد مقاربات تدبيرية أكثر صرامة ونجاعة، تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتستند إلى نتائج ملموسة في الميدان، بدل الاقتصار على الأساليب التقليدية في التسيير.
ويرى عدد من المراقبين أن تعيين شخصية ذات خلفية عسكرية على رأس مؤسسة صحية جهوية لا يعني تقليصًا من دور الكفاءات الطبية والمدنية، بقدر ما يعكس رغبة في تعزيز الانضباط الإداري وتسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات، خصوصًا في جهات تعرف تحديات بنيوية على مستوى الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث في العلوم السياسية محمد صابر أن هذا التوجه يرتبط أساسًا بالحاجة إلى رفع النجاعة داخل المنظومة الصحية، أكثر مما يعبر عن تغيير في طبيعة الثقة بين الفاعلين المدنيين والمؤسسات الرسمية، مشيرًا إلى أن المرحلة تتطلب مقاربة قائمة على النتائج وتحقيق الأثر الفعلي على حياة المواطنين.
وأضاف المتحدث أن جهة سوس ماسة تُعد من بين المناطق التي واجهت خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا متزايدة على بنيتها الصحية، ما جعل مسألة إعادة تنظيم التدبير الصحي بها أولوية ملحة ضمن السياسات العمومية.
ويراهن على الخبرة الميدانية والانضباط القيادي للجنرال طارق الحارثي لإرساء نموذج تدبيري أكثر فعالية، يقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتحسين أداء المؤسسات الصحية على المستوى الجهوي، بما يضمن استجابة أفضل لاحتياجات الساكنة.
كما يُنتظر أن يساهم هذا التعيين في تسريع وتيرة الإصلاحات الجارية داخل القطاع الصحي في المغرب، من خلال تحسين جودة الخدمات، وتطوير آليات الحكامة، وتعزيز فعالية المنظومة الصحية بما ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.
وبين رهانات الإصلاح وتحديات التنفيذ، يظل الرهان الأساسي هو تحقيق تحول ملموس في مستوى الخدمات الصحية، وتعزيز ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للدولة الاجتماعية.
