الراية المغربية خط أحمر… نداء وطني من المدرجات قبل صافرة الحسم

عندما يُعزف نشيد وطني داخل الملعب، تتوقف كرة القدم، ويبدأ امتحان القيم. وما وقع في المباراة الماضية من صراخ وتشويش لحظة عزف النشيد كان تصرفاً معزولاً لا يمثل المغاربة ولا يعكس أخلاقهم ولا صورتهم الحقيقية. جمهور المغرب أكبر من ذلك، وتاريخه في المدرجات يشهد بأنه جمهور واعٍ، متحضر، يعرف متى يصمت ومتى يهتف.

اليوم، الرسالة واضحة ولا تقبل التأويل: احترام النشيد الوطني واجب وما فيهش نقاش. الصمت التام أثناء عزف النشيد السنغالي ليس ضعفاً ولا تنازلاً، بل موقف حضاري قوي، ورسالة احترام يبعثها جمهور المغرب إلى العالم. لا هتاف، لا صفير، لا تشويش… فقط وقفة واعتزاز باسم الوطن، لأن من يحترم نشيد غيره، إنما يحمي كرامة رايته هو أولاً.

بعد نهاية النشيد وبداية المقابلة، هنا يبدأ الدور الحقيقي لجماهير المغرب. التشجيع القوي، المتواصل، بالحماس المعروف، بلا توقف ولا تراجع. نهتف للأسود، نرفع الراية المغربية عالياً، ونحوّل المدرجات إلى طاقة تدفع اللاعبين للعطاء حتى آخر رمق. بعد صافرة الحكم، أختي وأخي المغربي، شجّع ولا تبالي، أطلق صوتك، وكن اللاعب رقم 12 بلا سب ولا إساءة.

هذا النداء ليس عاطفياً فقط، بل نداء وعي ومسؤولية. لأن صورة جماهير المغرب اليوم تُنقل للعالم في ثوانٍ، وتبقى في الذاكرة لسنوات. لقطة واحدة قد تشرف وطناً كاملاً، وأخرى قد تسيء إليه. والراية المغربية، التي سالت من أجلها دماء، تستحق منا أن نحميها بالسلوك قبل الشعارات.

المنتخب الوطني يقاتل فوق العشب من أجل القميص والنشيد والعلم، والجماهير مطالبة بأن تقاتل من أجل سمعة المغرب في المدرجات. حب الوطن لا يُقاس بالصراخ وحده، بل بالانضباط، بالاحترام، وبالقدرة على الفصل بين الحماس والفوضى.

اليوم، الأسود يستحقون الكأس عن جدارة واستحقاق، والمغرب يستحق منا أن نكون في مستوى رايته. فلنربح المعركة الأولى في المدرجات، قبل أن تُلعب المعركة فوق الميدان، ولنجعل العالم يرى الصورة الحقيقية لجمهور المغرب: جمهور عاشق، واعٍ، ومتـحضّر… ورداً على كل من في قلبه حقد أو حسد على هذا الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *