القاضية نورة البرهم تناقش بالرباط أطروحتها حول تسليم المجرمين بين القانونين المغربي والفلسطيني

الوطن24/ الرباط
في لحظة علمية استثنائية، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، مناقشة أطروحة دكتوراه متميزة تقدمت بها القاضية الفلسطينية نورة البرهم، حول موضوع يكتسي راهنية دولية كبرى: “أسس تدبير نظام تسليم المجرمين في النظامين المغربي والفلسطيني”، وذلك تحت إشراف الأستاذ الدكتور عبد الجليل عينوسي.

لجنة علمية وازنة… ونقاش علمي رفيع
ترأس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور محمد محبوبي، إلى جانب المشرف على الأطروحة الدكتور عبد الجليل عينوسي، وعضوية كل من الدكتور عالي طوير من نفس الكلية، والدكتور هشام المليوي من كلية الحقوق بالقنيطرة. وقد طبعت الجلسة أجواء علمية رفيعة اتسمت بالنقاش المعمق والتفاعل البناء.
من قلب الممارسة القضائية… إلى محراب البحث العلمي
استهلت الباحثة عرضها بتسليط الضوء على الخلفية المهنية التي غذّت اختيارها للموضوع، باعتبارها عضوة بالنيابة العامة في دولة فلسطين، ومعايشتها اليومية لتعقيدات التعاون القضائي الدولي، خاصة ما يتعلّق بتنفيذ قرارات تسليم المجرمين وسط تعدد المرجعيات القانونية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وغموض الوضعية القانونية للاتفاقيات الدولية.
وأكدت أن دوافع الدراسة كانت مزدوجة: موضوعية، بحكم انخراط فلسطين في عدد من الاتفاقيات الدولية، وذاتية مرتبطة بتجربتها الشخصية في ميدان العدالة.

قضية دولية بامتياز… وإشكاليات سيادية دقيقة
الأطروحة طرحت تساؤلات جوهرية حول الأسس القانونية والمؤسساتية لنظام تسليم المجرمين في كل من المغرب وفلسطين، ومدى قدرة هذا النظام على التوفيق بين متطلبات التعاون الدولي واحترام سيادة الدول، في ضوء الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، والمرجعيات الدستورية والقضائية الوطنية.
كما كشفت الدراسة عن تحديات كبيرة، خاصة في السياق الفلسطيني، كغياب قاعدة بيانات وطنية للاتفاقيات، وضعف النشر القضائي، وتعدد القوانين غير الموحدة، مقابل صورة أكثر تماسكًا للنظام المغربي خاصة بعد دستور 2011 الذي نص صراحة على سمو الاتفاقيات الدولية.
مخرجات علمية رصينة وتوصيات جريئة
توصلت الباحثة إلى نتائج لافتة، أبرزها أن نظام تسليم المجرمين يتموضع في منطقة وسطى بين السيادة والطابع القضائي، وأنه لا يمكن تفعيله بفعالية دون تكامل بين الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية.
ولم تخلُ الدراسة من توصيات جريئة، دعت من خلالها إلى:
- مراجعة التشريعات الفلسطينية وإصدار قانون موحّد للتعاون القضائي الدولي،
- ترسيخ مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية في الدساتير،
- نشر الاتفاقيات والمقررات القضائية لضمان الشفافية،
- إطلاق برامج تكوين لفائدة القضاة وأعضاء النيابة العامة في البلدين.

إشادة علمية وتنويه خاص
وقد عبّرت اللجنة العلمية عن إعجابها الكبير بمستوى الأطروحة، من حيث المنهجية، واللغة القانونية المحكمة، والانفتاح على أحدث الاجتهادات القضائية، سواء في المغرب أو على المستوى الدولي، مع معالجة دقيقة لمستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية المغربي، والإصلاحات التشريعية الفلسطينية.
وبعد مداولات مستفيضة، قررت اللجنة منح القاضية نورة البرهم درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدًا مع تنويه خاص، وتوصية قوية بنشر الأطروحة.

حضور حقوقي وأكاديمي وازن… وجسر قضائي بين المغرب وفلسطين
عرفت جلسة المناقشة حضور شخصيات قضائية وحقوقية وأكاديمية مرموقة من المغرب وفلسطين، في لحظة امتزج فيها البعد العلمي بالتقدير المهني، في خطوة أكدت أن القوانين لا تقف عند حدود الجغرافيا، وأن التعاون القضائي هو صمام أمان في مواجهة الجريمة العابرة للحدود.
وتجدر الإشارة الى أن الدكتورة نورة أيمن نواف براهمة، حاصلة –بالإضافة لشهادة الدكتوراه-على درجة الماجستير في القانون العام/القانون الجنائي من جامعة بيرزيت، وشهادة البكالوريوس في القانون العام من الجامعة ذاتها، وقد بدأت مسيرتها القانونية كمحامية مزاولة الى أن التحقت بالنيابة العامة الفلسطينية، حيث تشغل منذ عام 2016 منصب وكيل نيابة عامة، وتعمل حالياً في محافظة أريحا. إلى جانب عملها القضائي، راكمت خبرات واسعة كمستشارة قانونية وخبيرة قانونية على المستويين المحلي والدولي، من خلال عملها مع مؤسسات رسمية وأهلية فلسطينية ودولية، في مجالات العدالة الجنائية، وحقوق الإنسان، والتحكيم، والوصول إلى العدالة. كما أنها حاصلة على عدة دبلومات تخصصية في قضايا النوع الاجتماعي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتحكيم.
