المغاربة العالقون بالخارج ينتظرون من السلطات المغربية قرارا مسؤولا لعودتهم لوطنهم المغرب.

الوطن 24/ مدريد: عبد الهادي العسلة

عبد الهادي العسلة

في الوقت الذي شهدت فيه مجموعة من البلدان في العالم، والتي خرجت عن صمتها في إيجاد حل لأبنائها العالقين بدول العالم بتخصيص لهم يد العون من أجل رجوعهم إلى مقرإقامتهم… يبقى المغرب على مواقف غير منطقية وغيرمبررة لإستقبال أبنائه العالقين على موانئه ومطاراته، وخاصة عدم سماحه لمغاربة إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا ودول الخليج….بالعودة إلى بلدان إقامتهم.. في حين نجدمجموعة من البلدان قامت بترحيل مواطنيها من المغرب، بينما مازال أكثر من 18 ألف و226 مغربيا ومغربية من مختلف الأعمار عالقين بدول أجنبية دون تحرك من الجهات المسؤولة سوى مطالبتهم بالمزيد من الصبر والتضحية.

ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربية

لتبقى المملكة المغربية في تجاهل غيرمسبوق إتجاه المواطنين العالقين في الخارج بأزيد من 16 دولة أجنبية في ظروف غير إنسانية، فهؤلاء مواطنون تواجدوا خارج البلاد لأسباب مهنية أو عائلية أوسياحية أو للدراسةأوعمل أو لغرض ما سواء بداخل المغرب أو خارجه… وتركوا عائلاتهم وأبناءهم في الدول الأوربية أوالمغرب وهناك سيدات حوامل وأطفال صغار، وأشخاص يعانون من أمراض مزمنة وآخرين قد تنتهي صلاحية أوراق إقامتهم…، لحظة تعليق الرحلات الجوية والبرية والبحرية من وإلى المغرب، وبقوا عالقين بدول الإستقبال، وعبّر المغاربة الموقعون على النداء (نتوفر على نسخة منه) عن استعدادهم للقيام بالحجرالصحي بالطريقة والشكل الذي تراه الحكومة مناسبا حفاظا على سلامة أسرهم والمواطنين.

سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية

وتبقى الجالية مستنكرة ومذهولة لسلوك الدولة المغربية في هذه الأزمة، ولم تجد الحكومة المغربية (بدونها) إن صح التعبير أجوبة شافية أو تطمينات تبعث الأمل في نفوس مغاربة العالم، حيث اكتفت وزيرة الجالية نزهة الوافي في اجتماعها الأخير مع لجنة الخارجية والدفاع بقولها “لازم يصبروا معنا واحد شويا”، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ما يبدو أن الوزيرة  لا تملك الحلول والجرأة والشجاعة لتقول كلمتها عن العالقين من مزدوجي الجنسية. وكذلك الوزير فضل مقاطعة الجلسة لأنه لا يملك الحلول ولا أجوبة صريحة عن أسئلة محرجة. انعدام أي تصور أو حس إنساني في هذا الظرف العصيب من زمن كورونا لمعالجة الأزمة هو في الحقيقة فشل ذريع يسئ لصورة المغرب. في حين نجد في بلدان أخرى بالعالم يعقد وزراء الخارجية ندوات صحفية للرد على تساؤلات شعوبهم بشكل متواتر، ويسابقون الزمن لترحيل مواطنيهم من قارات بعيدة

نزهة الوافي الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج

وبناء عليه نقول إن وزارة نزهة الوافي تبدو بدورها خارج التغطية “الكورونية”، فلم تجد لأبناء الجالية العالقين بالداخل والخارج إلا الدعوة بالصبر والتوجه إلى الله ليرفع عنا هذا الوباء، في الوقت الدي يجب عليها أن توجه الأجهزة المختصة وتربط إتصالاتها التي يخولها القانون لإيجاد حلول حقيقية وجدرية لهذا الظرف الطارئ والغير المسبوق.

ومن جهة آخرى ماذا يمكن أن نقول عن مجلس الجالية المغربي في الخارج، والحديث هنا ينطبق على باقي المؤسسات المختصة بمغاربة الخارج، والتي تتحمل الدولة المغربية عبء نفقاتها دون نتائج ملموسة تذكر، حاليا الكل أصبح يتحدث بصوت مرتفع مع أصوات “مغاربة العالم” العالقين والغاضبين، من حاملي الجنسية المزدوجة ووضعية أكثرمن18 ألف و226 مغربي ومغربية عالقين بالخارج، بسبب قرار الإغلاق المؤقت للحدود، فهم اليوم يعانون ظروفا صعبة في عدة بلدان في العالم، لأنهم لم يجدوا  من يتحدث باسمهم في الوقت الراهن ليبقى السؤال المطروح.ستمر الحكومة المغربية في سياسة اللامبالاة وتجاهل المغاربة العالقين في عدة دول بالرغم من أن وزارة الخارجية المغربية تكلفت بمصاريف إقامة البعض في حين أن الكثيرمنهم أصبحوا يعيشون في الشارع، والخطير في الأمر أن مواطنين مغاربة في ليبيا ومصروتركيا ودول الخليج ودول أخرى  يعيشون وضعا كارثيا وظروفا لا إنسانية صعبة جدا بسبب فشل السياسة الخارجية المغربية في تدبير الأزمة.

المتتبعون لهذا الوضع الخطيرالذي ارتكب في حق مغاربة العالم سيكون له آثار سلبية جدا في علاقتهم مستقبلا مع وطنهم الأصلي، وسيترتب عنها تبعات لا تخدم مصلحة المغرب الذي يوجه نداءات يومية لمغاربة العالم من أجل التضامن والمساهمة في صندوق كورونا.  وهناك  العديد من المهاجرين تعرضوا للإقصاء والتهميش داخل البلد…لكن ظروف المهجر والإمكانيات المحدودة وفراق الأهل والأبناء يزيد من صعوبة العيش في ظل الحجر الصحي والخوف من المرض، خصوصا مع طول فترة تعليق الرحلات، ووجود مرضى وأطفال ومسنين، مما يزيد من المعاناة النفسية والجسدية للعالقين.

ومن بين الدول التي تتواجد بها فئة عريضة من المغاربة الراغبين بالعودة، إسبانيا وفرنسا والبرتغال، وبلجيكا وأمريكا والإمارات العربية، والتايلاند وكندا وماليزيا والمملكة المتحدة وسيريلانكا ودول الخليج والبلدان المنخفضة وغيرها من الدول التي علق بها المغاربة.

وتجدر الإشارة، إلى وجود نداءات سابقة للسلطات من أجل التعامل مع وضعية المغاربة المقيمين بالخارج الذين علقوا بسبب إجراءات تعليق الرحلات من وإلى التراب الوطني.

وفي الختام فإننا كمغاربة الخارج متشبتون بوطنيتنا وبأي قرار يحمي الوطن والمواطنين ويحفظ سيادة المغرب وكرامته وكرامة مواطنيه، ونثق في دولتنا، وهذا لا يمنعنا من توجيه النقد البناء لبعض المسؤولين إذا رأينا أنهم قصروا في أمر من الأمور.

تعليق واحد

  1. في الحقيقة كان على الوزير بوريطة ان يحضر لان النواب لم يتكلموا عن الجالية العالقة بالخارج ولا المقيمة بأوروبا بل ساهموا في ازدياد المعانات فمنهم من شكر الوزارة ومنهم من مر مرور الكرام حتى المعارضة أوصت بالصبر فهل يا ترى لهؤلاء ابناء وعائلات ام انهم لا يحسون ام انهم لايعيشون في هذا الوطن ؟