المغرب الكروي على كفّ التأجيل: من المسؤول عن العبث بمصير البطولة؟

في الوقت الذي كانت فيه الجماهير المغربية تترقب انطلاقة الموسم الكروي الجديد مطلع شهر غشت، كما جرت العادة، فُوجئت ببلاغ صادر عن العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية يُعلن بشكل مفاجئ عن تأجيل موعد انطلاق البطولة إلى تواريخ لاحقة: 22 غشت 2025 بالنسبة للقسم الأول، و5 شتنبر 2025 للقسم الثاني.

بلاغ لا يشرح بقدر ما يُربك. فكيف يُعقل أن يتم الإعلان عن تأجيل كبير في هذا التوقيت، رغم أن الاستحقاقات الدولية والقارية – من كأس إفريقيا للاعبين المحليين، وكأس العرب، وكأس الأمم الإفريقية، إلى كأس العالم – كلها كانت معروفة سلفاً؟ أليس من المفروض أن تُحتسب مثل هذه المحطات الكبرى ضمن البرمجة الأولية؟ وهل نحن فعلاً أمام تسيير احترافي كما يُروّج له في الخطاب الرسمي؟

القرار الأخير أربك أندية صرفت ميزانيات كبرى للإعداد الصيفي، وخطّطت لمعارك بداية الموسم، وإذا بها تجد نفسها أمام تأجيل غير مفهوم، لا من حيث توقيته، ولا من حيث منطقه. فهل المطلوب من الأندية التكيّف مع كل تغيير مفاجئ؟ ومن يعوّضها عن الخسائر المالية والمعنوية؟ وماذا عن صورة البطولة في أعين الإعلام الدولي والشركاء والرعاة؟

إننا أمام واقع يفرض نفسه بقوة: ارتجال في البرمجة، غياب للرؤية، وتدبير يُدار بردود الأفعال لا وفق مخططات استراتيجية.

ما حدث ليس مجرد تأجيل، بل صفعة جديدة تُوجه لكرة القدم الوطنية. والسكوت الرسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ومن العصبة الاحترافية يزيد من حدة الإحراج. هل البطولة الوطنية أقل شأناً من الكؤوس الدولية؟ وهل المواطن المغربي لا يستحق موسماً منتظماً، واضح المعالم منذ البداية إلى النهاية؟

بل إن ما وقع يُسائل بشدة مؤسسة الجامعة والعصبة: من يُقرّر؟ من يُخطّط؟ من يُتابع؟ وهل هناك أصلاً لجنة تسهر على التنسيق بين الأجندة الوطنية والدولية؟

نحو موسم بلا ثقة؟

إذا كنا نطمح لتنظيم كأس العالم 2030، وإذا كنا نقدم أنفسنا كنموذج إفريقي صاعد في عالم الكرة، فعلينا أن نبدأ من الداخل، من بطولتنا المحلية التي يُفترض أن تكون واجهة هذا المشروع. أما الاستمرار في سياسة “الإعلان المتأخر والتبرير المرتبك” فلن يُنتج إلا موسماً بلا طموح، ولا ثقة.

الوطن24 تدقّ ناقوس الخطر، وتطرح الأسئلة المحرجة التي ينتظرها الرأي العام:
أين الشفافية؟ أين التخطيط؟ وأين هيبة القرار؟

الكرة الآن في ملعب المسؤولين، فإما التصحيح والاعتراف، أو الاستمرار في مسلسل التناقضات.