المغرب: الملحقة الإدارية الخامسة بدرب الطاليان بين تجاوز الاختصاص وغياب الحكامة

في جولة ميدانية قامت بها الوطن24 بمحيط الملحقة الإدارية الخامسة بدرب الطاليان، التابعة لمقاطعة مولاي يوسف بمدينة الدار البيضاء، تم رصد ممارسات غير مألوفة تثير أكثر من علامة استفهام، وتضع صورة المرفق العمومي بالمغرب على المحك، في وقت تؤكد فيه الدولة على تخليق الإدارة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وحسب ما عايناه ميدانيًا، فإن أحد الأشخاص داخل محيط الملحقة الإدارية يقوم مقام موظفين رسميين، حيث يعترض سبيل المواطنين عند ولوجهم، ويوجههم بشكل مباشر، بل ويذهب أبعد من ذلك بالتوقيع في سجلات مخصصة لموظفين عموميين، في سلوك لا يمت بصلة لا لاختصاصاته ولا لأي سند قانوني. وتزداد خطورة هذه الوقائع حين يتم كل ذلك خارج التوقيت الإداري الرسمي للمصلحة.

الأخطر من ذلك، أن هذا الشخص لا يكتفي بتجاوز حدود مهامه، بل يمارس نوعًا من “الانتقاء” في توجيه المرتفقين نحو موظف بعينه، في مساس صريح بمبدأ المساواة بين المواطنين، وخرق واضح لمساطر الاستقبال والتوجيه المعمول بها في الإدارة العمومية المغربية.

وبعد احتكاك لفظي بين بعض المواطنين، وأثناء تعميق البحث في الموضوع، تبيّن أن المعني بالأمر ينتمي إلى فئة (ق.س)، ومع ذلك يحشر نفسه في مهام وظيفية بعيدة كل البعد عن صفته، بل ويُقدم على انتحال صفة موظف عمومي، مستعملًا طوابع المصادقة على النسخ، والتدوين في السجلات الرسمية، وهي ممارسات خطيرة وغير مسبوقة داخل الدوائر والملحقات الإدارية بالمغرب، لما تحمله من شبهة تجاوز القانون واستغلال النفوذ.

هذه الوقائع، التي تم الوقوف عليها ميدانيًا، تعكس حالة من الفوضى التنظيمية وغياب المراقبة الداخلية، وتتناقض بشكل صارخ مع الصورة التي كانت عليها هذه الملحقة الإدارية لسنوات، حيث كانت تُضرب بها الأمثال في الانضباط، وحسن الاستقبال، واحترام الاختصاصات، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

إن استمرار مثل هذه الممارسات لا يسيء فقط إلى سمعة الملحقة الإدارية، بل يضر بصورة الإدارة الترابية بالمغرب ككل، ويفتح الباب أمام التأويلات والشبهات، ويقوض الثقة التي يفترض أن تجمع بين المواطن والمرفق العمومي، في ظرفية وطنية تُرفع فيها شعارات الإصلاح الإداري وتجويد الخدمات.

وأمام خطورة هذه المعطيات، يطرح أكثر من سؤال حول دور الجهات الوصية في المراقبة والتتبع، وحول مدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. وهو ما يستدعي، حسب متتبعين، تدخلًا عاجلًا لفتح تحقيق جدي ومسؤول، وترتيب الجزاءات القانونية، وإعادة الاعتبار لقواعد الحكامة الجيدة داخل هذا المرفق الحيوي.

فالإدارة، حين تفقد وضوح الاختصاص، تفقد معها هيبتها، وحين يُفتح المجال أمام تغوّل غير المخول لهم، يصبح المواطن المغربي أول المتضررين، وتُشوَّه صورة المرفق العمومي الذي وُجد أساسًا لخدمة المرتفقين، لا لتعقيد مساراتهم أو العبث بثقتهم في مؤسسات الدولة.