المغرب.. أحكام بالسجن في قضية “إسكوبار الصحراء” تُسدل الستار على واحدة من أبرز المحاكمات الجنائية

الوطن24/ الدار البيضاء
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء، مساء الخميس، الستار على واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في المغرب، والمعروفة إعلامياً باسم “إسكوبار الصحراء”، بإصدار أحكام ابتدائية بحق عدد من المتهمين، يتقدمهم مسؤولون سياسيون ورياضيون سابقون.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات، بعد متابعته بتهم متعددة شملت التزوير في محررات رسمية، والمشاركة في اتفاق يتعلق بحيازة المخدرات والاتجار فيها ونقلها وتصديرها، إضافة إلى النصب واستغلال النفوذ وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة.
كما أصدرت المحكمة حكماً بالسجن النافذ لمدة اثنتي عشرة سنة في حق عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، بعد متابعته بتهم مماثلة، من بينها التزوير والمشاركة في أنشطة مرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات، إلى جانب مخالفات أخرى مرتبطة بالقانون الجمركي.
وتعود بداية القضية إلى أواخر عام 2023، عندما فجرت تصريحات تاجر مخدرات دولي، اشتهر إعلامياً بلقب “إسكوبار الصحراء”، تحقيقات واسعة قادتها السلطات المغربية، كشفت عن شبكة من العلاقات المشتبه بها بين عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والرياضية.
وشهدت جلسات المحاكمة، التي امتدت لأشهر، مرافعات مطولة من هيئة الدفاع والنيابة العامة، كما استمعت المحكمة إلى عشرات المتهمين والشهود، في ملف وصف بأنه من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ القضاء الجنائي المغربي خلال السنوات الأخيرة.
وأثارت القضية اهتماماً واسعاً داخل المغرب وخارجه، بالنظر إلى مكانة بعض المتابعين فيها، فضلاً عن طبيعة التهم التي شملت جرائم مرتبطة بالمخدرات والتزوير واستغلال النفوذ وغسل الأموال، مع اختلاف التهم المنسوبة إلى كل متهم.
وأكدت المحكمة، من خلال الأحكام الصادرة، مسؤولية بعض المتابعين عن عدد من الأفعال المنسوبة إليهم، فيما قضت بأحكام متفاوتة في حق باقي المتهمين، تراوحت بين البراءة والعقوبات السجنية، بحسب ظروف كل ملف.
ورغم صدور هذه الأحكام، فإنها تبقى أحكاماً ابتدائية قابلة للطعن أمام درجات التقاضي الأعلى، وفقاً للتشريع المغربي، ما يعني أن المسار القضائي للقضية لم يصل بعد إلى نهايته القانونية.
ويرى متابعون للشأن القضائي في المغرب أن هذا الملف يمثل اختباراً مهماً لاستقلالية القضاء في التعامل مع قضايا الفساد والجريمة المنظمة، خاصة عندما تشمل شخصيات ذات حضور سياسي ورياضي بارز، في وقت تؤكد فيه السلطات المغربية استمرارها في مكافحة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات وتعزيز سيادة القانون.
