حسنة كجي..التوقيت الميسر خيار استراتيجي لتمكين الموظفين من مواصلة الدراسة

في تحول يعكس تنامي الحاجة إلى جامعة أكثر انفتاحا ومرونة واستجابة لمتطلبات الطلبة والموظفين،تواصل كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات تطوير تجربة التكوين بالتوقيت الميسر، باعتبارها إحدى الآليات التي تتيح للطلبة،ولا سيما الموظفين والعاملين،مواصلة دراستهم العليا دون أن تشكل الالتزامات المهنية عائقا أمام مسارهم الأكاديمي.

وتأتي هذه الدينامية في سياق أكاديمي تشهد فيه الكلية تنوعا متزايدا في عرضها التكويني،ولا سيما على مستوى مسالك الماستر المفتوحة أمام طلبة التوقيت الميسر، بما يعكس توجها نحو بناء نموذج جامعي أكثر مرونة،يستجيب لتعدد انتظارات الطلبة وتطور حاجيات سوق الشغل.

ويبرز هذا التنوع من خلال تعدد المجالات والتخصصات التي تشملها برامج التكوين، والتي تمتد إلى مجالات التدبير الإداري والمالي، والقانون والمنازعات، والعلوم الجنائية والتعاون الجنائي الدولي،والمقاولة والقانون،والقانون المدني وتقنيات التوثيق والرقمنة،والإدارة والتعمير، وقانون الإعلام والاتصال، فضلا عن تخصصات مرتبطة بالعقار والاستثمار والحكامة الأمنية والهندسة السيبرانية.

ويعكس هذا التنوع حرص كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات على تطوير عرض جامعي يستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع ومحيطه الاقتصادي والمهني،من خلال الانفتاح على تخصصات تقليدية وأخرى مرتبطة بالمجالات الجديدة التي فرضتها الرقمنة والتحولات التكنولوجية وتطور أنماط الإدارة والتدبير.

كما يكرس هذا التوجه حضور التكوين متعدد التخصصات داخل العرض الجامعي،بما يمنح الطالب إمكانية اختيار مسار أكاديمي يتلاءم مع تطلعاته العلمية والمهنية،ويقرب التكوين الجامعي من التحولات التي يعرفها سوق الشغل والوظائف والمهن.

وحسب الدكتورة حسنة كجي،فهذه الدينامية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى أن التوقيت الميسر لا يمثل مجرد تغيير في توقيت الدراسة، وإنما يعكس تصورا جديدا للعلاقة بين الجامعة والطالب،يقوم على المرونة وإتاحة فرص أوسع أمام الراغبين في استكمال تكوينهم العالي،مع الحفاظ على متطلبات الجودة الأكاديمية والتأطير البيداغوجي.

وتتجاوز فلسفة التوقيت الميسر مسألة تنظيم الحصص الدراسية في أوقات مختلفة عن التوقيت الجامعي المعتاد، لتطرح تصورا أوسع يرتبط بمفهوم التعلم مدى الحياة، وبالحاجة إلى مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل والمهن والوظائف.

فالموظف أو المهني الذي يرغب في الحصول على تكوين جامعي متخصص لم يعد مضطرا،بالضرورة،إلى الاختيار بين مساره المهني وطموحه الأكاديمي،إذ تتيح صيغة التوقيت الميسر إمكانية الجمع بين الاثنين في إطار منظومة جامعية منظمة،تراعي خصوصية الفئات التي تزاوج بين الدراسة والعمل.

ومن هذه الزاوية،تبرز أهمية التجربة التي تقودها حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات،في ترسيخ نموذج جامعي يراهن على تنويع العرض التكويني وتوسيع دائرة المستفيدين منه، وربط التكوين الأكاديمي بالحاجيات المتجددة للمجتمع وسوق الشغل.

وتنسجم هذه الدينامية مع الحضور المتزايد للتوقيت الميسر ضمن العرض التكويني للكلية، حيث تواصل المؤسسة فتح آفاق جديدة أمام الراغبين في متابعة دراستهم العليا من خلال مجموعة متنوعة من مسالك الماستر،بما يتيح للطلبة والمهنيين إمكانية الولوج إلى تكوينات متخصصة في مجالات قانونية وإدارية ومهنية متعددة.

ولا يقتصر هذا الانفتاح على توسيع دائرة التخصصات،بل يتجلى كذلك في تطوير مسالك ذات صلة مباشرة بالتحولات الراهنة،خاصة في مجالات الرقمنة، والأمن السيبراني، والتوثيق الرقمي، والإدارة، والإعلام والاتصال، والتدبير، والعقار والاستثمار،إلى جانب العلوم الجنائية والمجالات القانونية والقضائية.

وبذلك،يبدو أن تجربة التوقيت الميسر بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات تتجه نحو تجاوز النموذج التقليدي للجامعة،عبر الانتقال من منطق التكوين المرتبط بزمن جامعي محدد إلى تصور أكثر مرونة يجعل الجامعة فضاء مفتوحا أمام مختلف الفئات الراغبة في تطوير معارفها ومهاراتها وتعزيز مساراتها المهنية.

إن تنويع مسالك الماستر وإتاحتها أمام طلبة التوقيت الميسر يعكس، في جوهره، توجها نحو جامعة أكثر قربا من المجتمع وأكثر قدرة على مواكبة التحولات المهنية والاجتماعية والتكنولوجية،ويجعل من التكوين المستمر أداة أساسية لتجديد الكفاءات والاستثمار في الرأسمال البشري.

ومن هذا المنظور، لا تبدو تجربة التوقيت الميسر مجرد صيغة بيداغوجية مرتبطة بالزمن الدراسي، وإنما خيارازمؤسساتيا يضع المرونة والانفتاح وتكافؤ فرص الاستفادة من التكوين الجامعي في صلب دينامية تطوير التعليم العالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *