المغرب: انتخاب المختار الغزيوي رئيساً للمجلس الوطني للصحافة يفتح نقاشاً حول استقلالية التنظيم الذاتي

الوطن24/ هيئة التحرير
انتُخب الصحافي والناشر المختار الغزيوي، اليوم الاثنين 21 شتنبر 2026، رئيساً للمجلس الوطني للصحافة، بعدما حصل على 11 صوتاً، مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه الصحافي عبد الله البقالي، وذلك خلال عملية انتخاب هياكل المجلس الجديد.
كما أسفرت العملية عن انتخاب الصحافية حنان رحاب نائبةً لرئيس المجلس، بعدما حصلت بدورها على 11 صوتاً. ويأتي ذلك في إطار استكمال تشكيل المجلس الوطني للصحافة، عقب انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي ناشري الصحف.
وكان المختار الغزيوي، مدير نشر يومية «الأحداث المغربية»، من بين الناشرين السبعة الذين تم انتدابهم لعضوية المجلس، إلى جانب بهية العمراني، وسعاد المكاوي، والمهدي علابوش، وعزيز الداكي، وإدريس شحتان، وخالد الحريري.
ويضم المجلس الجديد، وفق الإطار القانوني المنظم له، 17 عضواً، بينهم سبعة ممثلين للصحافيين المهنيين وسبعة ممثلين للناشرين، إضافة إلى ثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات دستورية، في إطار الصيغة الجديدة لتنظيم المؤسسة.
انتخاب يأتي في سياق قانوني جديد
يأتي انتخاب رئيس المجلس الوطني للصحافة في أعقاب دخول القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة حيز التنفيذ، بعد استكمال مساره التشريعي وترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية الصادر في يناير 2026.
وكانت الحكومة قد قدمت القانون باعتباره إطاراً جديداً لإعادة تنظيم المجلس وضمان استمرارية عمله وتعزيز التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة. كما جرى خلال المسار التشريعي تعديل تركيبة المجلس وتقليص عدد أعضائه من 19 إلى 17 عضواً.
وأشرفت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس على المرحلة الانتقالية، وعلى التحضير لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي الناشرين، قبل استكمال تشكيل المجلس وانتخاب رئيسه ونائبته.
بين الإعلام والسياسة.. نقاش يفرض نفسه
ويأتي انتخاب الغزيوي أيضاً في ظرف سياسي وإعلامي لافت، خصوصاً بعد الموقف الذي عبّر عنه أحمد الشرعي، رئيس مجموعة «غلوبال ميديا هولدينغ»، التي تضم جريدة «الأحداث المغربية»، بشأن الانتخابات والاستحقاق السياسي الجاري.
ففي مقال نشره قبل أيام، أعلن الشرعي دعمه لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أنه، من وجهة نظره، يمثل الخيار الأنسب لتجسيد ما وصفه بـ«المشروع الحداثي التقدمي».
وبالتزامن مع ذلك، يأتي انتخاب مدير نشر إحدى الصحف التابعة للمجموعة نفسها على رأس المجلس الوطني للصحافة.
غير أن هذا التزامن، في حد ذاته، لا يقدم دليلاً على وجود علاقة بين الموقف السياسي المعلن وبين نتيجة انتخاب رئيس المجلس، ولا يثبت وجود أي تدخل أو تنسيق بين الأطراف المعنية.
ومن هنا، فإن النقاش الذي يمكن أن يطرح نفسه مهنياً لا يتعلق بتوجيه اتهام لأي طرف، وإنما بمدى قدرة المجلس الجديد على الحفاظ على المسافة المؤسساتية المطلوبة بين التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة وبين مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والإعلاميين.
استقلالية المجلس أمام اختبار المرحلة المقبلة
المجلس الوطني للصحافة ليس مؤسسة سياسية، وإنما هيئة مرتبطة بالتنظيم الذاتي للمهنة، ولذلك فإن المرحلة المقبلة ستضع رئاسته الجديدة أمام عدد من الملفات المهنية، من بينها أخلاقيات المهنة، والعلاقة بين الصحافيين والناشرين، وحماية الممارسة المهنية، وتعزيز الثقة داخل الجسم الصحافي.
كما أن النقاش حول استقلالية المجلس لا يرتبط بشخص الرئيس وحده، وإنما بطريقة اشتغال المؤسسة ككل، وبمدى احترامها للقواعد القانونية والمهنية، وقدرتها على التعامل مع مختلف المؤسسات والمنابر الإعلامية على قدم المساواة.
ومن هذه الزاوية، سيكون من الطبيعي أن تتابع الأسرة الصحافية والرأي العام عمل المجلس الجديد، ليس انطلاقاً من خلفيات الأشخاص المهنية أو السياسية، وإنما من خلال القرارات والمواقف التي سيتخذها فعلياً خلال ولايته.
فاستقلالية التنظيم الذاتي للصحافة لا تُحسم فقط في لحظة انتخاب الرئيس، وإنما تُبنى مع مرور الوقت من خلال الممارسة، والشفافية، واحترام قواعد المهنة، والقدرة على الحفاظ على مسافة واضحة من مختلف مراكز النفوذ.
وبذلك، يدخل المجلس الوطني للصحافة مرحلة جديدة، وسط انتظار مهني وشعبي لمعرفة الكيفية التي ستدير بها القيادة الجديدة هذه المؤسسة، ومدى نجاحها في ترسيخ الثقة داخل قطاع الصحافة والنشر بالمغرب.
