المغرب: غداً صوتك لخمس سنوات… فلا تَبِعه في خمس دقائق!

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة
غداً الأربعاء 23 شتنبر 2026، يفتح المغاربة صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب. وبعد أسابيع من الحملات واللقاءات والخطابات والوعود، تنتهي غداً مرحلة الكلام، وتبدأ لحظة القرار.
غداً لن يكون المرشح هو صاحب الكلمة الأخيرة.
الناخب هو صاحب الكلمة.
طوال أيام الحملة، طرق المرشحون الأبواب، رفعوا الشعارات، قدموا البرامج، تحدثوا عن المستقبل، واستمعوا إلى المواطنين.
أما غداً، فسيأتي الامتحان الحقيقي.
سيدخل المواطن إلى مكتب التصويت، يحمل ورقة، ويقف أمام صندوق.
قد لا تستغرق لحظة الاختيار أكثر من دقائق.
لكن آثارها قد تمتد لسنوات.
وهنا بالضبط يجب أن يتوقف كل ناخب مع نفسه ويسأل:
هل سأمنح صوتي لمن يستحق ثقتي، أم لمن نجح فقط في إقناعي خلال أيام الحملة؟
صوتك ليس علامة عابرة على ورقة.
وليس مجاملة لقريب أو صديق.
وليس وفاءً لاسم أو عائلة أو انتماء.
وليس ثمناً لوعد شخصي.
صوتك مسؤولية.
وعندما تمنح صوتك، فأنت تمنح ثقتك لمن سيحمل مسؤولية التمثيل داخل المؤسسة التشريعية، ومن المفترض أن يدافع عن قضايا المواطنين ويشارك في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وفق ما يقرره الدستور والقانون.
لذلك، لا تجعل لحظة التصويت أسيرة للعاطفة وحدها.
تذكر ما قيل لك خلال الحملة، وقارن بين البرامج، واسأل نفسك عن قدرة المرشح أو اللائحة التي تفكر في التصويت لها على تمثيل المواطنين، لا عن مقدار الوعود التي قُدمت لك شخصياً.
اسأل قبل أن تمنح ثقتك.
من يطلب صوتك، ماذا يقترح؟
ما أولوياته؟
هل تحدث عن مشاكل الناس بوضوح؟
هل برنامجه قابل للنقاش والمساءلة؟
هل لديه تصور يتجاوز يوم الانتخابات؟
هذه ليست أسئلة زائدة.
هذه هي الأسئلة التي تجعل من المواطن ناخباً واعياً، لا مجرد رقم في حسابات انتخابية.
والأهم من ذلك كله: لا تجعل حاجتك الشخصية تختصر علاقتك بالانتخابات.
فالخدمة التي يحتاجها المواطن اليوم يجب ألا تتحول إلى ثمن لصوته غداً.
والهدية العابرة لا يمكن أن تساوي خمس سنوات من المسؤولية والتمثيل.
لا تستبدل المستقبل بلحظة.
غداً، عندما تقف أمام صندوق الاقتراع، تذكر أن من سيطلب منك الصوت اليوم لن يظل في الحملة إلى الأبد.
الحملة ستنتهي.
الملصقات ستختفي.
السيارات ستعود إلى مرائبها.
والخطابات ستتوقف.
لكن المواطن سيبقى أمام مشاكله اليومية.
وهنا تبدأ المسؤولية الحقيقية.
لذلك، لا تسأل فقط: «من أعرف؟»
ولا: «من طلب مني التصويت؟»
ولا: «من وعدني بشيء؟»
بل اسأل السؤال الأهم:
من أقتنع بأنه يستحق ثقتي لتمثيلي؟
قد تختلف اختيارات المغاربة، وهذا طبيعي.
وقد تختلف قراءتهم للبرامج والمرشحين، وهذا جزء من التعدد السياسي.
لكن هناك شيئاً واحداً ينبغي أن يبقى ثابتاً:
أن يكون القرار نابعاً من إرادة الناخب، لا من ضغط الآخرين.
فصوتك ملكك.
لا يملكه قريب.
ولا صديق.
ولا وسيط.
ولا جماعة.
ولا أي شخص آخر.
أنت من سيضعه في الصندوق، وأنت من سيعيش مع نتائج اختيارك.
غداً إذن، لا تذهب إلى مكتب التصويت بعقلية «من سأرضي؟».
اذهب بعقلية:
«من أرى أنه يستحق ثقتي؟»
لا تبحث فقط عن الكلام الجميل.
ابحث عن البرنامج.
لا تنظر فقط إلى الصورة.
انظر إلى المسؤولية التي تنتظر صاحبها.
ولا تجعل خمس دقائق من الحماس أو التأثر أو المجاملة تختصر خمس سنوات من حياتك السياسية.
فصوتك ليس للبيع.
وصوتك ليس ورقة بلا قيمة.
وصوتك ليس مجرد رقم يضاف إلى صندوق.
صوتك هو قرارك.
وغداً، عندما تضعه في الصندوق، تذكر دائماً:
خمس دقائق أمام الصندوق… قد تحدد خمس سنوات من التمثيل.
فكر.
قارن.
اسأل.
ثم اختر بإرادتك.
لأن صوتك لك… ومستقبلك أيضاً.
