المغرب.. هل آن الأوان لإحداث عمالة سوق الأربعاء الغرب؟ مطلب قديم يعود إلى الواجهة مع الحديث عن تقسيم إداري جديد

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة
عاد ملف إحداث عمالات وأقاليم جديدة بالمغرب إلى واجهة النقاش، تزامنًا مع تداول معطيات عن إعداد تصور جديد للتقسيم الإداري في أفق سنة 2027، وهو ما أعاد الأمل إلى ساكنة سوق الأربعاء الغرب وفعالياتها المدنية، التي تعتبر أن الوقت قد حان لإنصاف منطقة الغرب بترقية المدينة إلى عمالة إقليمية مستقلة بعد سنوات من الانتظار.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن هذا المطلب ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنوات طويلة، حيث سبق أن طُرح في مناسبات متعددة، استنادًا إلى معطيات ديموغرافية وجغرافية وتنموية تجعل من سوق الأربعاء الغرب مؤهلة لاحتضان عمالة جديدة، خاصة في ظل التوسع العمراني والكثافة السكانية التي تعرفها المنطقة.
ويرى المدافعون عن هذا المشروع أن استمرار تبعية المنطقة إداريًا لإقليم القنيطرة ساهم في تعميق الفوارق المجالية، وجعل العديد من المشاريع التنموية تتجه نحو مراكز حضرية أخرى، بينما ظلت منطقة الغرب، رغم إمكانياتها الفلاحية والاقتصادية وموقعها الاستراتيجي، تعاني من ضعف البنيات التحتية ونقص المرافق العمومية والخدمات الأساسية.
ويشدد فاعلون جمعويون على أن سوق الأربعاء الغرب لا تطالب بامتيازات استثنائية، بل بحقها في تنمية متوازنة وعدالة مجالية، معتبرين أن إحداث عمالة مستقلة من شأنه تقريب الإدارة من المواطنين، وتسريع إنجاز المشاريع، وتحسين الخدمات العمومية، واستقطاب استثمارات جديدة، بما يفتح آفاقًا اقتصادية واجتماعية أوسع لفائدة الساكنة.
ويستند هذا الطرح إلى كون دائرة الغرب تضم 13 جماعة ترابية هي: واد المخازن، عرباوة، سيدي بوبكر الحاج، الشوافع، مولاي بوسلهام، لالة ميمونة، قرية بن عودة، بني مالك، سوق الأربعاء الغرب، سوق ثلاثاء الغرب، سيدي محمد لحمر، البحارة أولاد عياد، وسيدي علال التازي، ويناهز عدد سكانها 300 ألف نسمة، وهو ما يعتبره متابعون معطىً يعزز مشروعية إعادة النظر في وضعها الإداري.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن منطقة الغرب تتوفر على مؤهلات فلاحية واقتصادية وسياحية مهمة، غير أن هذه المؤهلات لم تنعكس بالشكل المطلوب على مستوى التنمية المحلية، وهو ما يدفع إلى المطالبة بإصلاح إداري يواكب التحولات التي يعرفها المغرب في إطار ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.
وفي المقابل، يشدد مختصون على أن أي مراجعة للتقسيم الإداري ينبغي أن تستند إلى معايير دقيقة، تشمل الكثافة السكانية، والامتداد الترابي، والجدوى الاقتصادية، وقدرة الوحدات الإدارية الجديدة على توفير إدارة ناجعة ومستدامة، بعيدًا عن أي اعتبارات ظرفية.
ومع تداول أخبار عن دراسة وزارة الداخلية لإحداث عمالات وأقاليم جديدة، يبقى ملف عمالة سوق الأربعاء الغرب من بين الملفات التي ينتظرها الرأي العام المحلي باهتمام كبير، في أمل أن يشكل هذا الورش فرصة لإعادة الاعتبار لمنطقة الغرب، وتحقيق تنمية أكثر توازنًا وإنصافًا.
ويبقى التأكيد ضروريًا على أن وزارة الداخلية لم تصدر، إلى حدود الآن، أي إعلان رسمي بشأن إحداث عمالة سوق الأربعاء الغرب أو اعتماد تقسيم إداري جديد، وما يتم تداوله يندرج ضمن المقترحات والنقاشات المتداولة في انتظار أي قرار رسمي.
