المغرب: دائرة الغرب أمام امتحان الذاكرة الانتخابية.. أين ذهبت الوعود؟

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة
ثلاثة أيام فقط تفصل الناخبين عن موعد الاقتراع.
ثلاثة أيام قبل أن تُفتح مكاتب التصويت، ويقف المواطن أمام ورقة الاقتراع، بعدما عاش خلال الأسابيع الماضية على إيقاع الخطب واللقاءات والوعود والبرامج والشعارات.
لكن قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع، هناك صندوق آخر يفترض أن يكون حاضراً في ذهن كل ناخب:
صندوق الذاكرة.
ماذا قيل لنا في الانتخابات السابقة؟
ماذا تحقق؟
ماذا تأخر؟
وماذا بقي مجرد وعد ينتظر موسماً انتخابياً جديداً حتى يعود إلى الواجهة؟
هذه هي الأسئلة التي تفرض نفسها اليوم بقوة في دائرة الغرب بإقليم القنيطرة، التي تستعد بدورها لخوض آخر أيام الحملة الانتخابية قبل اقتراع 23 شتنبر 2026.
الوعود تعود… فهل تعود معها الذاكرة؟
في كل انتخابات، تتغير العناوين، وتتجدد البرامج، وتظهر شعارات جديدة، وقد تدخل وجوه جديدة إلى المنافسة.
لكن ملفات المواطنين لا تتغير بهذه السرعة.
فالطريق الذي كان يحتاج إلى إصلاح بالأمس، لا يصبح فجأة غير موجود اليوم.
والمشروع الذي أعلن عنه سابقاً لا يفقد أهميته لمجرد أن موعد الانتخابات تغير.
والشباب الذي سمع وعوداً حول التشغيل والاستثمار لا يستطيع أن يعيش على الكلمات وحدها.
والقرى والمراكز والجماعات التي تنتظر تحسين الخدمات والبنيات الأساسية تحتاج إلى حصيلة ملموسة، لا إلى إعادة تدوير الوعود.
ومن هنا يبدأ مفهوم بسيط، لكنه شديد الأهمية:
الذاكرة الانتخابية.
من قال ماذا؟ ومن أنجز ماذا؟
ليس المطلوب من الناخب أن يحمل دفتر حساب ضد هذا الحزب أو ذاك، ولا أن يدخل إلى صناديق الاقتراع محملاً بالخصومة.
المطلوب فقط أن يتذكر.
أن يتذكر من وعد.
وأن يتذكر ماذا كان موضوع الوعد.
وأن يسأل: هل تحقق؟ وهل تحقق بالقدر والآجال التي تم الحديث عنها؟
فالديمقراطية لا تتوقف عند لحظة التصويت، بل تستمر أيضاً في قدرة المواطن على المقارنة بين الخطاب والحصيلة.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسبق ورقة الاقتراع ليس:
ماذا سيقال لنا هذه المرة؟
بل:
ماذا تحقق مما قيل لنا في المرة السابقة؟
دائرة الغرب… والملفات التي لا تصوت
دائرة الغرب ليست مجرد أرقام في خريطة انتخابية.
إنها مجال بشري واسع، تتقاطع داخله انتظارات سكان المراكز الحضرية والجماعات القروية، وتطرح فيه قضايا التنمية المحلية، والطرق، والماء، والصحة، والتعليم، والتشغيل، والاستثمار، والفلاحة، والخدمات العمومية.
هذه الملفات لا تذهب إلى صناديق الاقتراع.
الناس هم الذين يذهبون.
أما الملفات فتبقى في مكانها، تنتظر من يتابعها ومن يطالب بتفسير واضح بشأن ما تحقق منها وما لم يتحقق.
وهنا تكمن أهمية الذاكرة الانتخابية.
الوجوه تتغير… لكن الأسئلة تبقى
قد تتغير الأسماء.
قد تتغير الألوان السياسية.
قد تتغير الشعارات.
وقد تُقدَّم برامج جديدة.
لكن المواطن يستطيع أن يطرح السؤال نفسه على الجميع:
ما الذي ستفعلونه؟
ثم، في الاستحقاق المقبل، يصبح السؤال:
ماذا فعلتم؟
وبين السؤالين توجد المسافة الحقيقية بين الوعد والإنجاز.
وهذه المسافة هي التي تستحق أن تُناقش اليوم، بعيداً عن المبالغة، وبعيداً عن الشخصنة، وبعيداً عن تحويل الانتخابات إلى مجرد موسم للصور والخطابات.
أخطر ما يمكن أن يحدث… أن ينسى الناخب
المشكلة ليست في أن يختار المواطن هذا الاتجاه أو ذاك؛ فهذا حقه، وقراره يعود إليه وحده.
المشكلة الحقيقية في أن تتحول الانتخابات إلى ذاكرة قصيرة.
أن ينتهي الاستحقاق، وتختفي الوعود من الواجهة، ثم تعود بعد سنوات بالصياغة نفسها أو بصياغة جديدة، دون أن يتوقف أحد ليسأل عن الحصيلة السابقة.
عندها يصبح كل موعد انتخابي بداية جديدة، بينما الملفات القديمة لم تغلق بعد.
وهنا يبرز سؤال أكثر جرأة:
هل يحتاج الغرب إلى وعود جديدة، أم يحتاج أولاً إلى كشف حساب لما سبق؟
المواطن أمام الصندوق… وذاكرته معه
بعد أيام قليلة، ستُفتح مكاتب التصويت.
سيدخل المواطن، وستكون أمامه ورقة الاقتراع، وسيختار وفق قناعته وتقديره للبرامج والمواقف والمعطيات التي يراها مناسبة.
لكن قبل ذلك، تبقى هناك ورقة أخرى لا تُطبع ولا تُوزع:
ورقة الذاكرة.
فيها ما قيل.
وفيها ما تحقق.
وفيها ما تأخر.
وفيها ما لا يزال ينتظر.
وفيها أيضاً أسماء ووعود ومشاريع وملفات عرفها المواطن خلال السنوات الماضية.
وهذه الورقة لا تحتاج إلى ختم إداري، ولا إلى حملة انتخابية.
إنها ببساطة موجودة في ذاكرة المواطن.
السؤال الأخير قبل 23 شتنبر
العد التنازلي وصل إلى ساعاته الأخيرة.
والحملة الانتخابية تقترب من نهايتها، فيما يستعد الناخبون ليوم الاقتراع في 23 شتنبر.
وفي دائرة الغرب، قد تكون أهم ورقة في هذه الانتخابات ليست تلك التي سيضعها المواطن داخل صندوق التصويت فقط، وإنما ما يحمله في ذاكرته قبل أن يضعها.
لذلك يبقى السؤال مفتوحاً:
هل سيدخل الناخب إلى مكتب التصويت بذاكرة انتخابية حاضرة؟
أم أن الوعود القديمة ستعود مرة أخرى…
بأسماء جديدة، وشعارات جديدة، وكلمات جديدة؟
الانتخابات لحظة اختيار… لكن الذاكرة هي التي تجعل الاختيار مرتبطاً بالحساب والحصيلة.
