المغرب… انطلاقة قوية بالقنيطرة: الوزير كريم زيدان وعامل الإقليم يفتحان عهدًا جديدًا للمقاولات ويواجهان أسئلة المرحلة.

الوطن24/ القنيطرة
شهدت مدينة القنيطرة صباح الجمعة 28 نونبر 2025 لحظة فارقة في مسار الاستثمار الجهوي، بعدما أعطى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، رفقة عامل الإقليم عبد الحميد المزيد، الانطلاقة الرسمية للمحطة الثانية من القافلة الجهوية المخصصة للتعريف بنظام الدعم الجديد الموجّه للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة.
غير أن هذا الحدث الذي جاء ليضع القنيطرة في واجهة النقاش الاقتصادي، لم يخلُ من ملفات ثقيلة وأسئلة محرجة ظلّت تطارد المسؤولين منذ سنوات.

اللقاء عرف حضوراً وازناً لمسؤولي المصالح اللاممركزة، والغرف المهنية، والمؤسسات البنكية، إضافة إلى فاعلين اقتصاديين وجمعويين ومقاولين شباب. وهو ما جعل القاعة تتحول إلى فضاء للتفاعل المباشر بين الدولة والفاعلين، بعيداً عن الخطابات الجاهزة التي اعتادت عليها اللقاءات الرسمية.

الجلسة المفتوحة تطرقت إلى أعطاب الاستثمار الجهوي، من تعقيدات الولوج إلى التمويل، إلى بطء المساطر، وصولاً إلى الصعوبات التي تواجه المقاولات الناشئة في إيجاد بيئة ملائمة للانطلاق. وفي المقابل، جرى التذكير بالمنجزات التي شهدتها الجهة خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلتها تتحول تدريجياً إلى قطب اقتصادي صاعد، خصوصاً بفضل البنيات الصناعية واللوجستية التي تحتضنها القنيطرة.

لكن خلف هذا المشهد الإيجابي، لاحت في الأفق أسئلة أثقل من مجرد عرض تقني وبرامج دعم. فقد بدا واضحاً أن القنيطرة—رغم مؤهلاتها—تدفع ثمن اختلالات قديمة في توزيع الموارد الترابية والامتيازات الاستثمارية داخل الجهة. وهو ما جعل عدداً من المتدخلين ينبهون إلى ضرورة تجاوز المقاربة الترويجية نحو مقاربة جريئة تعالج جذور الخلل، وتعيد للمدينة مكانتها الطبيعية بين أقاليم الجهة.

وتأتي محطة القنيطرة بعد مرور القافلة من الرشيدية في 11 نونبر 2025، لتؤكد أن الوزارة تراهن على نهج جديد قوامه تعميم المعلومة، فك العزلة عن المقاولات الصغيرة، وتوسيع فرص الولوج إلى برامج المواكبة والتمويل. وهو رهان لا يمكن أن يتحقق—بحسب عدد من المقاولين—إلا بتسريع مسار الإصلاح الإداري وتبسيط المساطر الاستثمارية التي ما تزال تشكل عائقاً بنيوياً أمام أي دينامية اقتصادية.

الوزارة من جهتها تعتبر هذه القوافل خطوة نحو عهد جديد يضع المقاول في قلب التنمية، ويمنح الجهة القدرة على خلق الاستثمارات المنتجة لفرص الشغل. أما الفاعلون المحليون، فيرون أن نجاح هذا المشروع لن يقاس بعدد اللقاءات، بل بمدى قدرة الحكومة على ضمان عدالة ترابية حقيقية تعيد التوازن بين الأقاليم، وتصون حق القنيطرة في نصيبها من الامتيازات الترابية والفرص الاقتصادية.

ولأن القنيطرة اليوم عند مفترق طرق، فإن هذا اللقاء لم يكن مجرد محطة عابرة، بل بداية اختبار صريح للوعود الحكومية:
هل نحن أمام انطلاقة رمزية فقط، أم أمام بداية إصلاحات ستُترجم فعلاً على أرض الواقع؟
القادم سيكشف إن كانت هذه القوافل قادرة على تحويل الخطاب إلى فعل… أم أنها ستضيف سطراً جديداً في سجل اللقاءات التي تنتهي بانتهاء التصفيق.
