المغرب: انهيار خطير بالطريق الوطنية رقم 13 بين وزان وشفشاون يعيد إلى الواجهة خطاب ربط المسؤولية بالمحاسبة

عرفت الطريق الوطنية رقم 13، الرابطة بين وزان وشفشاون شمال المغرب، انهيارًا أرضيًا وتشققات خطيرة على مستوى أحد مقاطعها، في مشهد مقلق يهدد بشكل مباشر سلامة مستعملي الطريق، ويكشف هشاشة البنية التحتية في منطقة حيوية تعرف حركة سير متواصلة.

الصور القادمة من عين المكان تُظهر تصدعات عميقة وانجرافًا واضحًا لقارعة الطريق، ما يجعل المرور عبر هذا المقطع محفوفًا بالمخاطر، خاصة بالنسبة لحافلات النقل العمومي والشاحنات الثقيلة. ورغم وضع علامات تشوير مؤقتة، فإنها تبقى حلولًا ترقيعية لا تعالج أصل المشكل ولا تضمن سلامة المواطنين.

هذا الحادث يعيد إلى الواجهة مضامين قوية وردت في خطب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يؤكد أن المسؤولية ليست امتيازًا بل تكليفًا، وأن المنتخبين والمسؤولين مطالبون بخدمة المواطن بفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فقد شدد جلالته، في أكثر من مناسبة، على أن التقصير في أداء الواجب لا يمكن تبريره، وأن المشاريع العمومية يجب أن يكون لها أثر ملموس على حياة المواطنين، لا أن تبقى حبرًا على ورق أو أرقامًا في تقارير رسمية.

انهيار طريق وطنية في المغرب يطرح، اليوم، أسئلة محرجة ومباشرة على الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التجهيز والماء، والمصالح الجهوية والإقليمية المكلفة بتتبع وصيانة الطرق:
أين ذهبت ميزانيات الصيانة والمراقبة؟
وهل خضعت هذه الطريق لافتحاص تقني حقيقي قبل وبعد الأشغال السابقة؟
ومن يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية في حال وقوع حوادث مميتة بسبب هذا الإهمال؟
ثم كيف يستقيم هذا الوضع مع التوجيهات الملكية التي تجعل
سلامة المواطن وكرامته في صلب السياسات العمومية؟

الطريق الوطنية رقم 13 ليست مجرد مسلك عابر، بل شريان حيوي يربط مناطق جبلية وسياحية واقتصادية مهمة شمال المغرب، ويُفترض أن تحظى بعناية خاصة، انسجامًا مع الرؤية الملكية التي تؤكد أن العالم القروي والمناطق الجبلية يجب ألا تبقى خارج أولويات التنمية.

وفي هذا السياق، تبدو المطالبة بفتح تحقيق عاجل، مستقل وشفاف أمرًا ملحًا، ليس فقط لتحديد الأسباب التقنية للانهيار، بل أيضًا لترتيب المسؤوليات الإدارية والسياسية، انسجامًا مع ما دعا إليه الملك محمد السادس مرارًا، حين أكد أن لا مكان للإفلات من المسؤولية أو ربط الأخطاء بعوامل ظرفية.

ويبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة:
هل ستُفَعَّل مضامين الخطاب الملكي حول ربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع، أم سيظل المواطن المغربي يواجه المخاطر يوميًا في انتظار فاجعة تُوقظ الضمائر؟