المغرب: بنسعيد يثير الجدل بتعليقه على نجاح لطيفة أحرار في مباراة التوظيف بمعهد تابع لوزارته.

تتواصل تداعيات الجدل الدائر حول مباراة توظيف الفنانة لطيفة أحرار بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، بعد أن أثار الوزير محمد المهدي بنسعيد، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، موجة من الانتقادات إثر تعليقه المثير على نجاحها، والذي فُهم لدى عدد من المتابعين على أنه تلميح ساخر إلى اسمها العائلي “أحرار”.

في المقابل، يرى آخرون أن الوزير حاول الدفاع عن مسار المعهد والعملية التوظيفية من الانتقادات التي طالتها، خاصة بعد النقاش الذي أثارته الوطن24 نفسها في مقال تحليلي سابق حول طريقة تنظيم المباراة ومعايير الانتقاء، وهو ما يفرض اليوم على الجميع — فنانين ومسؤولين — ضرورة التعامل مع الموضوع بعقلانية ومسؤولية بعيدًا عن الانفعالات والتجاذبات الشخصية.

مصادر فنية أكدت لـ الوطن24 أن تصريح بنسعيد، وإن كان “غير موفق في صياغته”، إلا أنه جاء في سياق ضغوط متزايدة على الوزارة بعد الاتهامات التي وُجهت إليها بشأن شفافية المباراة، مشيرة إلى أن الطريقة التي تم بها التفاعل مع نجاح أحرار كشفت عن انقسام واضح داخل الوسط الثقافي بين مؤيدين ومعارضين.

الفنانة لطيفة أحرار من جانبها تُعتبر من أبرز خريجات المعهد ذاته، ولها مسار فني وتكويني غني بالمشاركات الوطنية والدولية، ما يجعلها جديرة مبدئيًا بالمنافسة الأكاديمية، غير أن الجدل الذي رافق المباراة ثم تصريح الوزير الأخير أعاد إلى الواجهة سؤالًا أكبر:
هل تعتمد وزارة الثقافة فعلًا على الكفاءة وحدها في التوظيف، أم أن الظلال السياسية والاعتبارات الشخصية ما زالت تتحكم في المشهد؟

تباينت مواقف الفنانين والمثقفين المغاربة بين من رأى أن الوزير أخطأ في التعبير وأساء التقدير، وبين من اعتبر أن تصريح بنسعيد لا يستحق كل هذا الجدل لأنه جاء في سياق ردّ ساخر على من شككوا في نزاهة المباراة.
غير أن الغالبية اتفقت على أن ما وقع يعكس أزمة تواصل حقيقية بين الوزارة والوسط الثقافي، ويؤكد الحاجة إلى مزيد من الوضوح والاحترام المتبادل بين الطرفين.

من موقعها كمنبر إعلامي مستقل، تؤكد الوطن24 أنها كانت من أوائل من انتقدوا طريقة توظيف لطيفة أحرار في مقال تحليلي سابق، انطلاقًا من مبدأ الدفاع عن تكافؤ الفرص والشفافية في التوظيف العمومي.
لكن في المقابل، تعتبر أن السخرية من الأسماء أو الإيحاءات الشخصية أمر غير مقبول من أي مسؤول حكومي، لأنه يمسّ بالقيم الأخلاقية ويشوش على النقاش الحقيقي حول جوهر الموضوع.

الملف اليوم يحتاج إلى هدوء وتوضيح رسمي من وزارة الثقافة، بدل الانزلاق في ردود انفعالية تُضعف الثقة في المؤسسات الثقافية المغربية.