المغرب: بولمان نموذج للحزم التنموي… تسهيل الاستثمار فوق الأراضي السلالية ومواجهة صارمة للوبيات العرقلة

الوطن24/ كادم بوطيب
في سياق وطني واضح يضع الاستثمار المنتج في صلب الرهانات الكبرى للتنمية، يبرز إقليم بولمان كنموذج عملي يعكس إرادة المغرب في تثمين الأراضي السلالية وتحويلها من عبء عقاري معطّل إلى رافعة حقيقية للتنمية وخلق فرص الشغل، مع اعتماد الحزم والصرامة في مواجهة كل الممارسات غير القانونية.
فالسلطة الإقليمية ببولمان تنهج مقاربة متوازنة تجمع بين تشجيع الاستثمار الجاد وتسهيل المساطر الإدارية لفائدة ذوي الحقوق من أعضاء الجماعات السلالية، وكذا المستثمرين عبر عقود كراء قانونية وشفافة، وبين التصدي الحازم لكل أشكال الترامي والابتزاز وعرقلة المشاريع التي تسيء لمناخ الاستثمار وتضر بالمصلحة العامة.
وتعمل المصالح المختصة على مواكبة حاملي المشاريع، وتبسيط الإجراءات المرتبطة باستغلال الأراضي السلالية، بما يسمح بتنزيل مشاريع فلاحية وتنموية قادرة على تثبيت الساكنة المحلية، وتحقيق قيمة مضافة اقتصادية واجتماعية، في انسجام تام مع التوجهات الكبرى للمغرب في مجال التنمية المجالية.
غير أن هذا الانفتاح على الاستثمار لم يكن، بأي حال من الأحوال، مدخلاً للتساهل مع الفوضى أو الاستغلال غير المشروع. فقد أبانت السلطات الإقليمية والمحلية عن صرامة لافتة في حماية الأراضي السلالية من كل محاولات السطو أو التلاعب، خاصة تلك التي كانت تستغل النفوذ أو المواقع السابقة لفرض الأمر الواقع.
وفي هذا الإطار، شكّل الحكم الصادر مؤخراً عن المحكمة الابتدائية، والقاضي بالسجن النافذ في حق عدد من المتورطين، من بينهم نواب سابقون، رسالة قوية وحاسمة مفادها أن المغرب ماضٍ في القطع مع منطق الإفلات من العقاب. كما أن برمجة مجالس تأديبية في حق أعوان سلطة ثبت تورطهم في خروقات جسيمة تؤكد أن المحاسبة تشمل الجميع دون استثناء.
وتجسد هذه الإجراءات التطبيق الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكرّس توجهاً جديداً في تدبير الأراضي السلالية قوامه الحكامة، والشفافية، وحماية الاستثمار من كل أشكال العرقلة أو التواطؤ.
إن ما يشهده إقليم بولمان اليوم ليس مجرد تدخلات ظرفية، بل هو تحول عميق في طريقة تدبير العقار السلالي بالمغرب، تحول يضع التنمية فوق كل اعتبار، ويؤكد أن الدولة عازمة على حماية المستثمر الجاد، وفي الوقت نفسه مواجهة كل من يراهن على تعطيل المشاريع أو استنزاف مقدرات الجماعة.
