المغرب بين الشائعة والقرار: من يقف وراء “استقالة” وليد الركراكي؟

الوطن24/ كتب: عبد الهادي العسلة
أثار خبر “استقالة” الناخب الوطني وليد الركراكي، الذي تداولته بعض المنابر الأجنبية، وعلى رأسها موقع فوت ميركاتو الفرنسي، موجة جدل واسعة في المغرب، خاصة في ظل غياب أي بلاغ رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يؤكد أو ينفي ما راج.
السؤال الأول الذي يفرض نفسه بقوة: من يقف وراء تسريب هذه الأخبار الزائفة؟ وهل نحن أمام مجرد اجتهاد إعلامي مبني على مصادر غير مؤكدة، أم أن الأمر يدخل في إطار جسّ نبض الرأي العام الوطني تمهيداً لقرار ما يُطبخ في الكواليس؟
تسريب خبر من هذا الحجم، وربطه مباشرة بمكتب رئيس الجامعة فوزي لقجع، يفتح الباب أمام فرضية ثانية لا تقل إثارة: هل هناك تحضير خفي لقدوم مدرب أجنبي لقيادة المنتخب المغربي؟
خيار لطالما قُدِّم كحل جاهز بعد كل إخفاق، لكنه يصطدم دائماً بسؤال جوهري: هل المغاربة اليوم منفتحون فعلاً على هذا الخيار، أم ما زالوا يفضلون مدرباً وطنياً يعرف عقلية اللاعب المغربي وتفاصيل البيت الداخلي؟
في المقابل، يطرح الشارع الرياضي إمكانية منح وليد الركراكي فرصة ثانية في كأس العالم، رغم إخفاقه في التتويج بكأس إفريقيا، باعتبار أن الرجل سبق أن قاد المغرب إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق في مونديال قطر، وأن الاستقرار التقني يبقى عاملاً حاسماً في المنافسات الكبرى.
وهنا يبرز سؤال منطقي آخر: هل يمكن لمدرب جديد، مهما كان اسمه أو سيرته، أن يحقق إنجازاً حقيقياً في ظرف لا يتجاوز خمسة أشهر قبل كأس العالم؟
التجارب الدولية تؤكد أن بناء منتخب تنافسي يحتاج وقتاً، انسجاماً، ومعرفة دقيقة بالمجموعة، وهو ما يجعل أي تغيير متسرع مغامرة حقيقية.
كما لا يمكن تجاهل فرضية أن يكون تسريب هذا الخبر محاولة لتأكيد أطروحة معينة عبر الرأي العام، ودفعه إلى المطالبة بالتغيير، حتى يصبح القرار “شعبياً” أكثر منه تقنياً.
وهنا نصل إلى نقطة مفصلية: هل أصبح الرأي العام الوطني، بعد أن بات شغوفاً ومتابعاً دقيقاً لكرة القدم، قادراً على التأثير في قرار تغيير المدرب؟
وإذا صح ذلك، فنحن أمام سابقة في المغرب، نادراً ما تُسجَّل حتى في كبرى الدول الكروية، حيث تبقى القرارات التقنية بعيدة عن ضغط الشارع.
فإذا نادى الرأي العام الوطني بتغيير المدرب، هل ستستجيب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لذلك؟ أم أنها ستتشبث باستقلالية قرارها؟
وهل بقاء أو رحيل وليد الركراكي مرتبط بقرار سيادي أعلى، أم بقرار انفرادي صادر عن الجامعة، أم بالاحتكام إلى “نبض الشارع” وتوازناته المتقلبة؟
أسئلة كثيرة تجد وليد الركراكي نفسه في قلبها اليوم، خاصة بعد إخفاقه في التتويج بكأس إفريقيا، وهو إخفاق لا يمحُ كل ما تحقق، لكنه يضع المستقبل على المحك.
ويبقى السؤال الأكثر غموضاً: من أين حصلت الصحافة الفرنسية، وتحديداً فوت ميركاتو، على معطى “تقديم الاستقالة”؟
هل هو تسريب من داخل دوائر قريبة؟ أم قراءة متسرعة لصمت الجامعة؟ أم مجرد سبق صحفي بلا سند؟
إلى أن يصدر بـــــلاغ رسمي، سيظل المنتخب المغربي رهينة الإشاعة والتحليل، بين من يطالب بالقطيعة ومن يدعو إلى الاستمرارية، وبين قرار يُفترض أن يكون عقلانياً، وضغط جماهيري يتصاعد يوماً بعد يوم.
