المغـرب: تصريحات برلمانية “أسماء لمغور” من الأحرار تعيد فتح نقاش “حدود الخطاب” داخل الأحزاب المغربية.

عاد الجدل السياسي إلى الواجهة داخل المشهد الحزبي المغربي، بعدما أثارت تصريحات لبرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار ردود فعل واسعة على منصّات التواصل وفي الأوساط المهتمّة بالشأن العام. المناسبة كانت لقاءً تنظيمياً بالرباط، حيث استخدمت ياسمين لمغور عبارات وُصفت بأنها “غير موفّقة” في سياق الترحيب برئيس الحزب عزيز أخنوش.

ورغم أن اللحظة كانت بروتوكولية وعادية من حيث الشكل، إلا أن كلمات من قبيل “تجديد العهد” و”قدوم الأقاليم” منحت الواقعة زخماً غير متوقع. فهذه المصطلحات، وفق المتابعين، ليست جزءاً من قاموس العمل الحزبي، بل ترتبط تاريخياً ووجدانياً بالمؤسسة الملكية وبطقوس البيعة التي تشكّل أحد أعمدة النظام السياسي المغربي.

هذا التداخل بين ما هو حزبي وما هو سيادي فتح الباب أمام نقاش أعمق حول طريقة تطور الخطاب داخل بعض التنظيمات، وحول الحدود التي ينبغي احترامها في التعبير السياسي. فالنخب الحزبية، خصوصاً الجيل الجديد، مطالبة — حسب عدد من المراقبين — باستحضار خصوصية الثقافة الدستورية للمغرب، بما يضمن عدم الانزلاق نحو لغة قد تُفهم على أنها مسّ بالتوازنات الرمزية للدولة.

الانتقادات لم تركز فقط على العبارة التي أثارت الجدل، بل امتدت إلى سؤال أوسع يتعلق بما إذا كانت الأحزاب قادرة على إنتاج خطاب سياسي حديث دون السقوط في المبالغة أو في التمجيد غير المبرّر للزعماء. فالمسؤوليات الحكومية والحزبية، مهما بلغ وزنها، تستمد مشروعيتها من المسار الانتخابي والمؤسساتي، لا من الممارسات ذات الطابع السيادي.

ورغم الصخب الذي رافق الحادثة، تبقى الواقعة مناسبة لإثارة النقاش حول أهمية تكوين الكوادر السياسية، وضبط لغة التواصل في الفضاء العام، واحترام الحدود التي ترسمها الأعراف الدستورية. وهي حدود يرى كثيرون أنها ضرورية للحفاظ على وضوح الأدوار بين الدولة والأحزاب، وبين القيادة السياسية والرمزية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *