المغرب: تعزيز الانفتاح القضائي عبر تكوين الناطقين باسم النيابات العامة

الوطن24/ الرباط
يشهد المغرب في السنوات الأخيرة دينامية إصلاحية متصاعدة في قطاع العدالة، تتقاطع فيها رهانات الاستقلالية القضائية مع ضرورة تكريس الشفافية وتطوير قنوات التواصل مع المواطنين. وفي هذا السياق، برزت الحاجة الملحّة إلى تحديث آليات تقديم المعلومة القضائية، خصوصاً مع التحولات الرقمية العالمية وتزايد الطلب المجتمعي على المعطيات الدقيقة في القضايا التي تهم الرأي العام.
وفي هذا الإطار، أطلقت رئاسة النيابة العامة والمعهد العالي للإعلام والاتصال، اليوم الاثنين في الرباط، الدورة التكوينية الثالثة لفائدة الناطقين الرسميين باسم النيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة، والتي تمتد على مدى خمسة أيام وتستهدف تمكين المشاركين من تقنيات التعامل مع وسائل الإعلام الحديثة وإدارة التواصل الرقمي بشكل فعّال ومهني.
وخلال افتتاح الدورة، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، أن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية استراتيجية تروم تأهيل القضاة المعينين كناطقين رسميين لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الاتصال المؤسساتي، وتقديم المعلومة القضائية للرأي العام بدقة وموضوعية. وشدد على أن تعزيز حضور النيابة العامة في الفضاء الرقمي أصبح عنصراً أساسياً في ضمان حق المواطن في المعلومة الرسمية والموثوقة.
وأشار بلاوي إلى أن اعتماد ناطقين رسميين بكل نيابة عامة يستند إلى مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 8 ديسمبر الجاري، والذي يفرض إرساء مخاطب رسمي يقدّم الرواية القانونية المعتمدة ويحدّ من انتشار الأخبار غير المؤكدة. واعتُبرت هذه الخطوة جزءاً من ورش مؤسساتي يروم تعزيز انخراط القضاء المغربي في روح الشفافية والتواصل المنظم مع الإعلام.
وتكتسي هذه التكوينات أهمية خاصة بالنظر إلى أنها تأتي في مرحلة يعرف فيها المشهد الإعلامي المغربي والعالمي تغيّرات عميقة، فرضت على المؤسسات الرسمية تطوير أدوات اشتغالها، وتكييف خطابها مع جمهور أكثر تنوعاً وتفاعلية. ويرى متابعون أن المغرب يسعى، من خلال هذه المبادرات، إلى تقديم نموذج حديث في التواصل القضائي، يضمن توازناً بين احترام سرية التحقيقات وحق المجتمع في الاطلاع على المعلومات الأساسية.
وتعزز هذه الخطوة توجه المملكة نحو تحديث البنى المؤسساتية للعدالة، وتطوير صورتها وفعاليتها أمام الرأي العام المحلي والدولي. كما تشكّل رسالة مفادها أن المغرب يدرك أن التواصل المؤسسي ليس امتداداً تقنياً لعمل النيابة العامة فحسب، بل عنصر جوهري في بناء الثقة وترسيخ سيادة القانون.
