المغرب: دكاترة وزارة الداخلية يواجهون أزمة تراخيص لاجتياز مباريات التعليم العالي.

في خضم مساعي المغرب لتعزيز قدرات مؤسساته الجامعية وتوسيع قاعدة الكفاءات العلمية في التعليم العالي، برزت إلى الواجهة أزمة صامتة تعيشها شريحة من الأطر العليا داخل وزارة الداخلية، ويتعلق الأمر بالدكاترة الموظفين الذين اصطدموا برفض إداري يقيد حقهم في اجتياز مباريات التوظيف بالجامعات المغربية.

ورغم أن المغرب يشكو من خصاص واضح في هيئة التدريس الجامعي، ويحتاج إلى كفاءات مؤهلة للمساهمة في تطوير البحث العلمي، فإن عددًا من الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه في وزارة الداخلية عبّروا عن استيائهم من رفض منحهم تراخيص لاجتياز مباريات التعليم العالي، أو المماطلة في الرد على طلباتهم.

مصادر مطلعة لـ “الوطن24” أكدت أن هؤلاء الدكاترة، الذين يشتغلون في مصالح إدارية مختلفة، من جماعات ترابية إلى أقسام العمالات، توجهوا بطلبات رسمية إلى رؤسائهم قصد الحصول على الترخيص القانوني الذي يُعد شرطاً أساسياً لاجتياز المباريات الجامعية، غير أن طلباتهم قوبلت بالرفض التام أو بالتأجيل الإداري غير المبرر، مما أثار تساؤلات واسعة حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية في المغرب.

ويرى مهتمون بالشأن العام أن هذا المنع الإداري لا ينسجم مع توجهات المملكة الرامية إلى إصلاح منظومة التعليم العالي، ولا مع الدعوات الرسمية للاستثمار في الرأسمال البشري، مؤكدين أن حرمان موظف حاصل على شهادة عليا من حقه في التقدم لمباريات وطنية هو أمر يمس جوهر العدالة الإدارية.

من جهتها، أكدت وزارة التعليم العالي في وقت سابق انفتاحها على الكفاءات القادمة من القطاعات الوزارية الأخرى، لكنها شددت على ضرورة التوفر على ترخيص رسمي من الجهة المشغلة، وهو ما جعل مستقبل عدد من دكاترة وزارة الداخلية معلقاً بين طموح مشروع وقيود إدارية لا تفسير لها.

وفي ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم عملية انتقال الموظف الحاصل على الدكتوراه إلى سلك التعليم العالي، تتكرر حالات الرفض، في وقت تطالب فيه فعاليات نقابية وأكاديمية بتدخل حكومي عاجل، يدفع في اتجاه إقرار آلية شفافة ومنصفة تضمن الحق في التقدم لمباريات التعليم الجامعي دون عراقيل بيروقراطية.

فهل تتجاوب السلطات الوصية مع هذه النداءات؟ وهل ستُعيد الحكومة المغربية النظر في المعايير التنظيمية لفتح آفاق جديدة أمام الدكاترة الموظفين، خصوصاً في قطاع حيوي كوزارة الداخلية؟