المغرب/ سوق الأربعاء الغرب… طرق تتشقق ومشاريع تنهار: من يحاسب من؟

مرة أخرى، يعود مشهد تصدّع الطرق وانهيار البنية التحتية في سوق الأربعاء الغرب بالمغرب ليكشف، بوضوح صادم، أن ما يُسمّى “المخططات الاستراتيجية” لم ينجح إلا في إنتاج صور تُشبه هذه: شقوق تمتد تحت أقدام المارة، حفر تتسع كل يوم، ومشاريع تنهار قبل أن تُسلم للمواطنين.

الصور القادمة من قلب المدينة ليست مجرد خلل تقني أو صدفة عابرة؛ بل هي إعلان فاضح عن أزمة حكامة، وعن غياب المراقبة الحقيقية لجودة الأشغال، وعن استمرار سياسة “التغاضي” رغم كل ما ورد في خطب جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وخاصة حين شدد على ربط المسؤولية بالمحاسبة كقاعدة لا رجعة فيها.

المثير في الأمر أن الحديث عن “مشاريع عملاقة” و“رؤية تنموية” لا يزال يُردد في الاجتماعات والخطب المحلية، بينما الواقع يقدّم صورة مغايرة تمامًا: طرق تتفكك، ممرات تتساقط، وبنية تحتية تعجز عن الصمود أمام أول اختبار.

هنا يحق للساكنة، ومعها الرأي العام الوطني، أن تطرح أسئلة محرجة وصريحة على الجهات المعنية:

  • من أشرف على هذه الأشغال؟ ومن وافق على تسلّمها بهذا المستوى؟
  • أين لجان التتبع؟ وأين التقارير الهندسية التي كان يُفترض أن تضمن الجودة والسلامة؟
  • من يتحمل مسؤولية تبديد المال العام في مشاريع لا تصمد حتى لأشهر؟
  • إلى متى يستمر تجاهل نداءات المواطنين، وكأن المدينة تعيش خارج حدود المغرب؟
  • وهل ستتحرك الجهات الوصية هذه المرة، أم سنكتفي بتحميل الأمطار مسؤولية كل شيء؟

ولأن الفساد لا يختبئ طويلًا…

يتحدث المسؤولون عن محاربة الفساد، وتتحدث وزارة الداخلية بلغة حازمة حول عدم التسامح مع الفاسدين ولصوص المال العام ونهاب الثروات، غير أن الواقع يكشف أن المفسدين ما زالوا يمارسون فسادهم بلا رقيب.
المشاريع التي ابتلعت مليارات الدراهم سقطت عند أول اختبار طبيعي، وكأن الأمطار خُلِقت لتكشف المستور.
لقد كانت السماء أصدق من التقارير، وقطرات المطر أكثر جرأة من لجان التفتيش؛ فضحت ما لم تستطع لجان التتبع كشفه لسنوات.

وفي سياق تتبع خيوط هذا الملف، تؤكد الوطن 24 أن قضية غياب اللوحات القانونية للمشاريع ليست تفصيلاً بسيطًا، بل هي إخلال صريح بالقانون المنظم للصفقات العمومية. فقد كانت الجريدة سباقة إلى كشف هذا الخرق، ولن تتوقف عن إثارة هذه النقطة التي لم تعد مجرد غياب شكلي، بل مؤشر خطير على وجود نية لإخفاء معلومات أساسية:
صاحب المشروع، مدة الإنجاز، الكلفة المالية، ونوعية التدخلات.

إخفاء هذه اللوحات هو جريمة يعاقب عليها القانون، والمثير أن جميع مشاريع المخطط الاستراتيجي للتنمية المستدامة داخل إقليم القنيطرة تعاني من هذا السلوك ذاته، حيث تم طمس المعلومات التي يفترض أن تكون منشورة للعموم. وهو ما يدفع المواطن إلى التساؤل اليوم: هل هذا الإخفاء مرتبط بحجم الاختلالات التي انكشفت بعد أول مطر؟

الوطن 24 ستواصل تنبيه المسؤولين المحليين والإقليميين والمركزيين بخطورة هذا التجاوز، مؤكدة على ضرورة تطبيق قانون الصفقات العمومية كاملاً من أجل تحديد مكامن الخلل، ورصد أوجه التقصير في الإعداد والإنجاز والتنفيذ.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل ستتحرك وزارة الداخلية لمتابعة المتورطين في الغش داخل مشاريع التنمية؟
أليست هذه الوقائع دليل تلبّس بخيانة الأمانة والسرقة الموصوفة؟
ومتى ستصغى لصوت الشعب في منطقة الغرب؟
وهل أصبح بعض المسؤولين محصّنين إلى درجة تجعلهم فوق القانون؟

سيظل الشعب، عبر منابره وتحقيقاته الميدانية بالصوت والصورة والكلمة، يقتفي أثر الفاسدين ليفضحهم، ويضع الجهات المسؤولة أمام ضميرها ومسؤوليتها الوطنية… من أجل الحقيقة، ومن أجل كرامة شعب ووطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *