المغرب… طريق عمومي يتحوّل إلى محل تجاري في مولاي بوسلهام ومطالب بتدخل عاجل للسيد العامل تنفيذاً لتوجيهات وزير الداخلية

في سابقة خطيرة تهدد صورة الحكامة الترابية بالمغرب، تفجّرت قضية مثيرة في جماعة مولاي بوسلهام بعدما تم الاستحواذ على ممر عمومي كان يشكّل طريقاً عاماً بالقرب من السوق النجاري، ليُحوَّل بطريقة غامضة إلى محل تجاري مغلق، دون إعلان، دون مسطرة، ودون أي أثر قانوني يبرّر هذا التحويل الخطير للملك العمومي.

الساكنة، ومعها الرأي العام المحلي، يتساءلون اليوم بصدمة ومرارة:
من هي الجهة التي قررت؟ ومن نفّذ؟ ومن منح الإذن؟ وكيف يمكن لطريق عمومي أن يختفي ليخرج مكانه محل تجاري لفائدة شخص واحد؟

هذه الأسئلة المشروعة تتضاعف حدّتها في ظل استمرار صمت السلطات المحلية، وهو صمت لا يزيد إلا في توسيع دائرة الشك والامتعاض، خصوصاً أن الشخص المستفيد معروف بنفوذه داخل الجماعة، ما يجعل كل محاولات الاعتراض أو طلب الشفافية تواجه بجدار من التجاهل.

الواقعة جاءت في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية المغربية، عبر تصريحات رسمية وواضحة لوزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت، أن زمن التساهل مع الفساد واستغلال النفوذ قد انتهى. الوزير قالها بوضوح لا يقبل التأويل:
“كل من أخذ شيئاً من الدولة سيُرجعه… ولو كان درهماً واحداً أو شبراً واحداً من الأرض.”
فهل يُعقل أن يُقطع ممر عمومي، ويُمحى من خريطة الملك الجماعي، ويُحوَّل إلى محل تجاري… بينما الدولة تعلن محاربة الفساد واسترجاع الملك العام؟

اليوم، وباسم احترام القانون وهيبة الدولة، تتجه أنظار الساكنة إلى السلطات الإقليمية، وعلى رأسها السيد العامل المحترم لإقليم القنيطرة، باعتباره الممثل الأول لوزارة الداخلية على مستوى الإقليم، وصمام الأمان الذي يُعوَّل عليه لإعادة الأمور إلى نصابها.

المطلب واضح وصريح:
فتح تحقيق عاجل، شفّاف، ومستقل في ملابسات تحويل الممر العمومي، وتحديد المسؤوليات، وتطبيق القانون دون استثناء أو اعتبارات نفوذ.
الساكنة تطالب السيد العامل بالتفاعل السريع مع هذا الملف، انسجاماً مع التوجيهات القوية للسيد وزير الداخلية، وتأكيداً على أن المغرب دولة مؤسسات، وأن الملك العمومي ليس غنيمة تُوزَّع، بل ملك لجميع المواطنين.

إن ترك مثل هذه التجاوزات يمرّ في صمت يضرب في العمق ثقة المواطنين في الإدارة، ويخلق إحساساً خطيراً بأن البعض فوق القانون. أما التحرك العاجل فسيعيد الاعتبار لهيبة الدولة، ويبرهن أن الإصلاحات المعلنة ليست شعارات، بل التزاماً حقيقياً بحماية الملك العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي انتظار القرار الذي يضع حداً لهذا التطاول، يظل السؤال قائماً وبقوة:
هل سيتم تنفيذ ما أعلنه السيد وزير الداخلية… أم سيبقى هذا الطريق العمومي شاهداً على قوة نفوذ فرد يتجاوز حدود القانون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *