المغرب – طنجة: لقاء تواصلي حول قانون الحق في الإضراب يجمع فاعلين اقتصاديين ومهنيين وخبراء في قراءة تحليلية لقانون الشغل

الوطن24/ كادم بوطيب
شهدت مدينة طنجة، مساء الجمعة، تنظيم لقاء تواصلي بفندق مارسيلو، جمع نخبة من الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين وخبراء قانون الشغل، إضافة إلى ممثلين عن النقابات والمجتمع المدني، في إطار قراءة تحليلية لقانون الحق في الإضراب وتداعياته على المشهدين الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب.

اللقاء، الذي نظمته MAROC FORC EMPLOI، استهلّته السيدة خديجة تامدة المديرة العامة للمؤسسة بكلمة ترحيبية أبرزت فيها أهمية خلق فضاء حواري يجمع مختلف الأطراف قصد بلورة تصور مشترك حول توازن الحقوق والالتزامات، وتفادي الاحتقان الاجتماعي عبر فهم دقيق لمقتضيات القانون الجديد.

وقدّمت رئيسة الجلسة عرضاً مركزاً حول أبرز المقتضيات المرتبطة بالحق في الإضراب داخل قانون الشغل المغربي، بما يشمل مسارات التنظيم القانوني، والضوابط الإجرائية، والسياق الذي جاء فيه النص التشريعي.
وقدم الخبراء محمد الداودي و حاتم دايدو، المختصان في قانون الشغل والحكامة الاجتماعية والاقتصادية، قراءة معمقة لمضمون القانون، مدعمة بمقارنات تشريعية وممارسات دولية معمول بها. وطرحت خلال النقاش مجموعة من المحاور الجوهرية، من أبرزها:

أبرز محاور النقاش
- تعريف الإضراب وشروطه: مع التمييز بين الإضراب المشروع وغير المشروع، وشرح ضوابط الإعلان المسبق والإجراءات الداخلية للنقابات.
- حدود الحق في الإضراب: مناقشة القيود المرتبطة بحماية المرافق الحيوية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
- حماية الأجراء: عرض الضمانات القانونية التي تمنع التعسف ضد المضربين وتؤطر المساطر التأديبية.
- بدائل تسوية النزاعات: التأكيد على أهمية الحوار الاجتماعي والوساطة والتحكيم قبل اللجوء إلى الإضراب.

تباين وجهات النظر
أرباب العمل عبّروا عن مخاوفهم من تأويل مرن للقانون قد يؤثر على الإنتاجية والاستثمار، مطالبين بضوابط أكثر صرامة للإعلان عن الإضراب، وضمان استمرارية الحد الأدنى من الخدمات.
في المقابل، شدد ممثلو النقابات والفاعلون الاجتماعيون على ضرورة احترام الحق الدستوري في الإضراب وحمايته من أي محاولة للتقييد أو التجميد، مع تعزيز مسارات التفاوض.
كما قدّمت أصوات مستقلة قراءة نقدية أكدت أهمية ضمان تنفيذ فعلي وشفاف للقانون، بدل الاكتفاء بجودة النصوص.

توصيات ختامية
اختُتم اللقاء برفع مجموعة من التوصيات، أبرزها:
- إرساء قناة دائمة للحوار بين النقابات وأرباب العمل والسلطات العمومية.
- إعداد دليل إجرائي خاص بالإضراب في القطاعات الحساسة.
- تفعيل آليات وساطة وتحكيم سريعة قبل الوصول إلى الإضراب.
- تعزيز التوعية القانونية لفائدة العمال والمشغلين.
- تقييم دوري لتطبيق القانون بمساهمة المجتمع المدني.

وشهد اللقاء حضور شخصيات اقتصادية بارزة، من بينها السيد عمر القضاوي رئيس فرع الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، والسيد رشيد الودغيري رئيس الهيئة المغربية للمقاولات، والسيدة غيثة بادو مديرة العمليات بـ MAROC FORC EMPLOI، والسيدة أمنية برودي مسؤولة التسيير والتمثيل المالي بمجموعة المغربية للتسيير المبتكر.

وقد اعتُبر هذا اللقاء خطوة مهمة في المغرب نحو ترسيخ ثقافة التفاهم بين مختلف المتدخلين في قضايا الشغل، وتعزيز التوازن بين حماية حقوق الأجراء وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية، مع الدعوة إلى استمرار هذه الدينامية الحوارية لضمان تنزيل فعلي وفعّال للقانون الجديد.
