المغرب : غموض وتحديات تنظيمية ترافق انطلاقة مهرجان شواطئ “اتصالات المغرب “

انطلقت يوم أمس الثلاثاء 15 يوليوز 2025 ، فعاليات مهرجان الشواطئ في دورته الـ21 وسط أجواء يطغى عليها الكثير من الترقب والجدل، بعد التغييرات العميقة التي عرفتها إدارة شركة “اتصالات المغرب”، والتي انعكست بشكل واضح على تحضيرات هذا الحدث الصيفي السنوي.

فعلى خلاف ما اعتاد عليه الجمهور، لم تكشف الشركة حتى اللحظة عن لائحة الفنانين المشاركين، ولا حتى عن الملصقات الإعلانية التي كانت تسبق عادة الانطلاقة بأسابيع. هذا الغموض التنظيمي يعيد إلى الأذهان ما حدث مع الدورة الـ20 من مهرجان “موازين”، التي رغم نجاحها الجماهيري والفني، لم تخلُ من ارتباك أثّر على جودة التنظيم مقارنة بالدورات الماضية.

قبل أيام قليلة من رفع الستار، شهدت “اتصالات المغرب” تغييرات هيكلية مهمة، أبرزها انتقال مصطفى الفارسي، المدير السابق للتواصل والمسؤول المباشر عن المهرجان خلال ثلاث سنوات، إلى منصب مدير جهوي بالشمال، ليخلفه في المنصب سلوى بلعربي. هذه الأخيرة ليست غريبة عن المؤسسة، إذ سبق أن شغلت المنصب نفسه في عهد المدير العام السابق عبد السلام أحيزون.

لكن التغيير لم يقتصر على الوجوه، بل طال أيضًا الشركة المكلفة بالتعاقد مع الفنانين، والتي تم استبدالها في إطار طلب عروض جديد. وبحسب مصادر مطلعة، اصطدم الفنانون هذه السنة بشروط “صارمة” وصفها بعضهم بـ”المجحفة”، أهمها إلزامية التوقيع مع شركات وليس بصفاتهم الشخصية، وهو ما يشكل عائقًا كبيرًا في بلد لا يمتلك أغلب فنانيه إطارًا قانونيًا لتسيير أعمالهم.

الشركة الجديدة تسعى -وفق ما يروج في الكواليس- إلى إرساء قواعد أكثر مهنية وشفافية لتنظيم المهرجان، لكنها في المقابل تبدو بعيدة عن فهم الواقع المادي والاجتماعي لجل الفنانين المحليين. فإضافة إلى التعقيدات الإدارية، تقرر صرف مستحقات “الكاشي” بعد أسابيع من الحفل، الأمر الذي يضع الفنانين أمام عبء تغطية التكاليف المسبقة للنقل والفرقة الموسيقية والمعدات، دون توفرهم على سيولة كافية.

هذا الوضع أثار استياء فئات واسعة من الفنانين، الذين لم يخفوا خشيتهم من إقصاء بعض الأسماء التي دأبت على المشاركة سنويًا، مقابل فسح المجال لفنانين جدد قد تفضلهم الشركة المنظمة، في إطار استراتيجية تجديد المحتوى الفني واستقطاب جماهير مختلفة.

رغم هذه الأجواء المشحونة، أعلنت “اتصالات المغرب” أن المهرجان سيمتد حتى 21 غشت، ليشمل ست مدن ساحلية: المضيق، طنجة، الحسيمة، مارتيل، السعيدية، والناظور، عبر 113 حفلًا موسيقيًا مجانيًا.

وسيشارك في إحياء السهرات عدد من الفنانين المغاربة والعرب، إضافة إلى فرق فولكلورية متنوعة، حيث ستتنوع الأنماط الموسيقية بين الأغنية العصرية، الشعبي، الراي، الركادة، الهيب هوب، الراب، والفيوجن، مع فسحة لمواهب جديدة تبحث عن جمهورها