المغرب… فضيحة صحية تهزّ مستشفى الزبير سكيرج بسوق أربعاء الغرب بعد ترك طفل ينزف لغياب “الخيط الطبي”.

الوطن24/ القنيطرة
تعيش ساكنة سوق أربعاء الغرب على وقع صدمة جديدة تُضاف إلى سلسلة الأعطاب البنيوية التي تشهدها المنظومة الصحية بالمنطقة، وذلك عقب تعرض طفل، يوم الخميس 27 نونبر الجاري، لإهمال خطير داخل قسم المستعجلات بمستشفى الزبير سكيرج، رغم وضعه الصحي الحرج الذي كان يستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً.
وبحسب رواية الأب، فقد أصيب ابنه بجرح غائر في الرأس تطلّب خياطة فورية، ليفاجأ عند وصوله في ساعة متأخرة من الليل بالشخص الذي استقبله -دون التثبت من صفته المهنية- يخبره بأن المستشفى لا يتوفر على الخيط الطبي الأساسي لخياطة الجرح، مطالباً إياه بالتوجه إلى الصيدلية المناوبة لاقتنائه.

ووسط حالة طارئة ونزيف مستمر، توجه الأب إلى الصيدلية حاملاً ورقة وصفة لا تحمل اسم المستشفى ولا توقيعاً ولا طابعاً طبياً، ليكتشف عدم توفر الخيط لدى الصيدلية. عاد الأب مسرعاً إلى المستشفى ليبلّغ المستقبِل بالأمر، ليتلقى منه جواباً صادماً:
“عندي خيط خاص بي… نستعمله”، في اعتراف خطير بأن المستشفى يفتقر إلى إحدى أبسط أدوات الجراحة المستعجلة.
وخلال هذه اللحظات العصيبة، التي حضر تفاصيلها شهود عيان، عاش الأب والأم حالة من الخوف والتوتر أمام تمطيط غير مفهوم وغياب أي تدخل جدي لإنقاذ الطفل الذي ظل ينزف دون علاج.
وأمام تعقّد الوضع وتزايد خطر الإصابة، قرر الوالد نقل طفله على وجه السرعة إلى مدينة القنيطرة، حيث استقبلته مصحة الضمان الاجتماعي وتمّت خياطة الجرح على الفور، بينما عبّر الطبيب المعالج عن أسفه الشديد لحجم الإهمال الذي تعرض له الطفل داخل مستشفى سوق أربعاء الغرب.
تعليق قانوني: مسؤوليات ثقيلة وإشكالات خطيرة
يؤكد خبراء القانون الصحي أن الواقعة تُصنَّف ضمن الإخلال الخطير بواجب تقديم العناية الطبية المنصوص عليها في القانون رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية، والذي يضمن الحق في الاستجابة الفورية لحالات الخطر داخل المرافق العمومية.
كما أن ترك طفل ينزف بسبب غياب مستلزمات بسيطة يدخل ضمن خانة “عدم تقديم المساعدة لشخص في وضعية خطر”، وهي جنحة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي في فصله 431، خاصة إذا ثبت أن شخصاً مكلفاً بالمهمة امتنع عن أداء واجبه.
أما الوصفة غير الموقعة وغير المختومة، فقد تُعتبر وثيقة غير قانونية لا يُعتد بها، مما يفتح الباب أمام مسؤوليات تأديبية ومهنية على من أصدرها.
ويرى المختصون أن ما حدث يستوجب فتح تحقيق إداري وقضائي عاجل، وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة، حمايةً لسلامة المواطنين وصوناً لحقهم الدستوري في الولوج إلى خدمات صحية آمنة وذات جودة.
اليوم، يطالب أهالي سوق أربعاء الغرب وزارة الصحة والجهات الرقابية بالتدخل الفوري لوقف نزيف الإهمال داخل مستشفى الزبير سكيرج، وإعادة هيكلة طريقة تدبير المستعجلات، حتى لا تتكرر مأساة طفل وجد نفسه ضحية غياب “خيط”… غياب يعكس خللاً أعمق بكثير من مجرد مادة طبية مفقودة.

وفي انتظار توضيحات رسمية وتحقيق نزيه يكشف حقيقة ما جرى داخل مستشفى الزبير اسكيرج، تؤكّد لوطن 24 أنها ستعود إلى هذا الملف بادق التفاصيل، وستواصل متابعة هذا الموضوع الذي يمسّ حقاً أساسياً من حقوق المواطن المغربي: الحق في الصحة والكرامة.
