المغرب… كلية الحقوق بأكادير تعود لإشعال الجدل: استدعاء قدامى المتبارين وخلط صارخ بين التخصصات داخل القانون العام يفتح باب الشبهات

في خطوة أربكت المشهد الأكاديمي وأثارت موجة واسعة من الغضب، أقدمت كلية الحقوق بأكادير على إعادة استدعاء نفس المتبارين الذين تمت دعوتهم سنة 2024 في تخصص العلوم السياسية، مع إضافة مترشحة جديدة من تخصص المالية العامة خلال مباراة 2025. خطوة بدت في ظاهرها مجرد إجراء إداري، لكنها في جوهرها فجّرت تساؤلات خطيرة حول معايير الانتقاء، ومآلات الشفافية داخل الجامعة المغربية.

مصادر جامعية متطابقة اعتبرت أن ما وقع ليس مجرد سهو أو ارتباك، بل تلاعب واضح بالتخصصات، وتجاوز لحدود المساواة بين المترشحين، إذ لا يعقل – بأي منطق علمي – أن يُنافس باحث متخصص في المالية والجبايات مترشحاً آخر في العلاقات الدولية أو القانون الدولي داخل الإطار نفسه. هذا الخلط، وفق المتتبعين، ينسف القاعدة الأولى التي تقوم عليها مباريات التوظيف في القانون العام: احترام التخصص.

وتبرز هنا أسئلة ملحّة لا يمكن تجاهلها:
كيف يمكن تبرير إدخال مترشحة في المالية العامة ضمن مباراة سبق الإعلان عنها في تخصص العلوم السياسية؟
أين هي الحدود بين القانون العام الداخلي والقانون العام الخارجي التي تُصرّ الجامعات على استعمالها حين تريد الإقصاء، ثم تنسفها حين يتعلق الأمر بتوظيفات “على المقاس”؟
ثم أين هو مبدأ تكافؤ الفرص الذي يفترض أن يحمي المترشحين من مثل هذه الممارسات؟

خبراء في الشأن الجامعي يؤكدون أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الأحداث التي جعلت الرأي العام يفقد الثقة تدريجياً في منظومة التوظيف الجامعي. فبدل أن يتم استدعاء ثلاثة مترشحين من تخصص واحد إذا كان هناك خصاص في مجال القانون المالي، تم اللجوء إلى هندسة مريبة تجمع تخصصات متباعدة، ما يذكي الانطباع بوجود نية للتحكم في مخرجات المباراة مسبقاً.

الشارع الجامعي اليوم يتحدث عن “مجزرة في التخصصات”، وعن توظيفات تُدار بعيداً عن المنطق الأكاديمي، وسط صمت لافت من الوزير عز الدين الميداوي، الذي يبدو أنه يتابع من بعيد دون أي تدخل يضبط البوصلة داخل قطاع يعيش على وقع ارتباك غير مسبوق.

ويبقى السؤال معلقاً:
هل سيتحرك الوزير لفتح تحقيق في هذه الواقعة التي تهز مصداقية التوظيف الجامعي في المغرب؟
أم أن الصمت سيستمر إلى أن يصبح العبث هو القاعدة الجديدة داخل مؤسسات التعليم العالي؟

الوطن24 ستواصل متابعة هذا الملف الذي يشغل الرأي العام، في انتظار إجابات واضحة تُعيد الاعتبار للشفافية والنزاهة داخل الجامعة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *