المغرب: مؤتمر محلي لحزب العدالة والتنمية بسوق أربعاء الغرب ينتقد أداء الحكومة ويجدد هياكله التنظيمية

في سياق الدينامية التنظيمية التي يعرفها حزب العدالة والتنمية بالمغرب، عقدت الكتابة المحلية للحزب بسوق أربعاء الغرب مؤتمرها المحلي، يوم الأحد 28 دجنبر 2025، بدار الشباب بالمدينة، بحضور مناضلات ومناضلي الحزب وعدد من الفاعلين السياسيين، وذلك بهدف تجديد الهياكل وتعميق النقاش حول القضايا الوطنية والمحلية الراهنة

واستُهل المؤتمر بكلمة للدكتور مصطفى إبراهيمي، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية وعضو أمانته العامة، شدد فيها على أن العمل الحزبي يظل، في جوهره، وسيلة للإصلاح وخدمة الصالح العام، مؤكداً أن المشاركة في الانتخابات وتولي مسؤوليات تدبير الشأن العام، سواء على مستوى الحكومة أو الجماعات الترابية، ليست غاية في حد ذاتها، بل آلية لتحقيق الإصلاح والاستجابة لانتظارات المواطنين.

وانتقد إبراهيمي بشدة ما اعتبره توجهاً سائداً داخل الحكومة الحالية، حيث تحولت بعض مواقع المسؤولية – بحسب تعبيره – إلى فرص للاغتناء والغنيمة، عوض أن تكون فضاءات لخدمة المصلحة العامة. وأشار إلى أن الخطاب الذي رافق انتخابات 2021، والقائم على جلب “الكفاءات”، لم ينعكس إيجاباً على أرض الواقع، مبرزاً ضعف أداء عدد من المسؤولين في تدبير القطاعات التي يشرفون عليها، نتيجة غياب التجربة السياسية والخبرة في تدبير الشأن العام.

وسجل المتحدث أن المشهد السياسي بالمغرب بعد انتخابات 2021 بات مرتبطاً بقضايا تضارب المصالح والمتابعات القضائية والاعتقالات المرتبطة بالاختلاس وتبديد المال العام، إضافة إلى ملفات الفساد الانتخابي وقضايا الشيكات بدون رصيد، مقابل ما اعتبره سجلاً “نظيفاً” لحزب العدالة والتنمية خلال تجربته في تدبير الحكومة لولايتين متتاليتين، وتسييره لعدد كبير من الجماعات، دون تسجيل قضايا فساد في حق أعضائه.

وفي بعد آخر من كلمته، نوّه إبراهيمي بالإنجازات الدبلوماسية التي حققها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، مذكّراً بالدعوات الملكية المتكررة للأحزاب السياسية من أجل الاضطلاع بدورها في تأطير المواطنات والمواطنين وتعزيز المشاركة السياسية. وفي هذا السياق، كشف أن الحزب تقدم بطلب لتنظيم خيم تحسيسية بإقليم القنيطرة من أجل تشجيع التسجيل في اللوائح الانتخابية، غير أنه قوبل برفض شفهي، اعتبره غير مبرر ويتناقض مع التوجيهات الملكية، خاصة في ظل السماح بمبادرات مماثلة في أقاليم أخرى.

كما انتقد الكاتب الإقليمي تراجع منسوب الشفافية في عدد من المجالس الترابية، بسبب منع البث المباشر لدوراتها، معتبراً ذلك مساساً بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وأكد أن الحزب يتعامل بحذر شديد مع القوانين المالية التي تقترحها الحكومة الحالية، مشيراً إلى ما وصفه باختلالات متكررة، من بينها قضايا أثارت جدلاً واسعاً داخل البرلمان وخارجه، خصوصاً في قطاعات حساسة كالصحة والأدوية.

واعتبر إبراهيمي أن رئيس الحكومة يمثل نموذجاً واضحاً لتضارب المصالح، سواء في ملف المحروقات أو مشروع تحلية مياه البحر، مؤكداً أن دور الحزب يتمثل في فضح هذه الممارسات وتنبيه الرأي العام إلى مخاطرها، محذراً من انعكاساتها على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة إذا استمر نفس النهج.

وفي ختام مداخلته، تساءل المتحدث عن حقيقة ما يُروج له من “مسار الإنجازات”، في ظل ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، داعياً المواطنين إلى تحمل مسؤوليتهم السياسية، وفي مقدمتها التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره المدخل الأساسي للتغيير الديمقراطي.

وعرف المؤتمر أيضاً كلمة لعبد اللطيف الفنون، الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية بسوق أربعاء الغرب، تناول فيها وضعية التنظيم محلياً، ودور الحزب في التأطير السياسي والتفاعل مع قضايا الساكنة. كما ألقى عبد الرحيم عميد، عضو المجلس الجماعي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مداخلة نوه فيها بعلاقات التعاون بين حزبه والعدالة والتنمية، داعياً إلى تعزيز وحدة الصف والتكافل السياسي بين مختلف الفاعلين خدمةً لمصالح المواطنين.

وسجل اللقاء مشاركة بوسلهام نصري، عضو المكتب الإقليمي للحركة، الذي ركز في كلمته على القيم الأخلاقية في العمل السياسي، وأهمية الانفتاح والتواصل لبناء الثقة في المؤسسات الحزبية.

واختُتمت أشغال المؤتمر بانتخاب المكتب المحلي الجديد لحزب العدالة والتنمية بسوق أربعاء الغرب، حيث جرى تجديد الثقة في عبد اللطيف الفنون كاتباً محلياً، وانتخاب جواد أبلولة نائباً له، إلى جانب كل من أحمد الأزعر، محمد حامري، سهيلة البشاني، حمزة السعدي، خالد شفاعي، عز الدين بتقرافت، عبد السلام العروصي، آسية تشيكيطو، وأيوب المعروفي، في خطوة تعكس حرص الحزب على ترسيخ الممارسة الديمقراطية الداخلية وتعزيز حضوره المحلي.

وفي هذا السياق، تفتح الوطن24 هذه المحطة التنظيمية على نقاش أوسع حول حزب العدالة والتنمية وتحديات المرحلة، في ظل رهانات استعادة الثقة، وتجديد الخطاب السياسي، والانتقال من موقع المعارضة النقدية إلى قوة اقتراحية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب، والاستجابة لانتظارات المجتمع في مرحلة دقيقة من المسار السياسي الوطني.