“المغرب: من الجامعة الملكية إلى الدولة الملكية المغربية لكرة القدم – رؤية ملكية تحوّل الرياضة إلى أداة سيادة واستراتيجية”

الوطن24 / الرباط
في مشهد لم يعد يقبل التأويل أو القراءة السطحية، تتجسد اليوم الرؤية الملكية المغربية لكرة القدم كواقع عملي يتجاوز الأطر التقليدية للتسيير الرياضي، ويعيد رسم خريطة الفاعلين الحقيقيين داخل هذا الورش الاستراتيجي. لم تعد كرة القدم في المغرب مجرد ملف تتكفل به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل تحولت، بفعل الدفعة الملكية، إلى مشروع دولة تتبناه الدولة المغربية بكل مؤسساتها السيادية.
هذا التحول الجوهري يعكس رؤية ملكية بعيدة المدى، تعتبر الرياضة رافعة للتنمية، وأداة للقوة الناعمة، وواجهة لصورة المغرب الجديدة على الصعيد الإقليمي والدولي. لم يعد النجاح مرتبطاً فقط بنتائج المنتخبات أو الأندية، بل بمنظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، التكوين، الحكامة، الأمن، التنظيم، والدبلوماسية الرياضية.
التحول الأبرز هو الانتقال من منطق “الجامعة” إلى منطق “الدولة”: الملاعب تُبنى وتُؤهَّل بإشراف مباشر من السلطات العمومية، والتظاهرات الكبرى تُدار وفق أعلى المعايير الدولية، بينما تتحرك مختلف الأجهزة في تناغم يعكس قراراً سيادياً لا مجرد اجتهاد رياضي. حتى الترافع الدولي من أجل استضافة التظاهرات القارية والعالمية يتم باسم المغرب قبل أي هيئة أخرى.

ويظهر هذا التوجه بشكل أكثر وضوحاً من خلال حضور المسؤولين المغاربة في المحطات الكروية الكبرى. فالوقوف اللافت للسيد عبد اللطيف الحموشي لا يأتي كحالة بروتوكولية عابرة، بل يندرج ضمن الإشراف السيادي على ملف يتقاطع فيه الرياضي بالأمني والتنظيمي بالاستراتيجي. كذلك يعكس حضور السيد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إلى قطر لحضور نهائي كأس العرب 2025 أن كرة القدم المغربية لم تعد مجرد لعبة، بل ملف دولة له أبعاد سياسية واستراتيجية.

ويكتمل هذا المشهد بحضور السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في افتتاح منطقة المشجعين (Fan Zone)، في رسالة واضحة بأن كرة القدم أداة دبلوماسية، وفضاء لتعزيز الثقة الدولية في قدرة المغرب على التنظيم، والاستقبال، والتأثير.
هذا التحول لا يعني تهميش الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل إعادة تموقعها داخل مشروع أكبر منها. فالجامعة اليوم جزء من منظومة وطنية شاملة، تستفيد من زخم الرؤية الملكية، وتشتغل ضمن سقف استراتيجي واضح تقوده الدولة وتؤطره الإرادة الملكية.

لقد أثبتت التجربة أن الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم، وتحول المغرب إلى قطب كروي إفريقي، ونجاحه في استضافة وتنظيم تظاهرات كبرى، لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة تصور استراتيجي طويل النفس، يقوده جلالة الملك محمد السادس، وتنفذه مؤسسات الدولة بانضباط وفعالية.
اليوم، يمكن القول دون مبالغة إننا أمام مرحلة جديدة: لم تعد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هي العنوان الأبرز، بل أصبحت الدولة المغربية لكرة القدم هي العنوان الحقيقي. عنوان يعكس إرادة سياسية عليا، واستثماراً سيادياً، وثقة متزايدة من المجتمع الدولي في المغرب.
إنها كرة قدم برؤية ملكية، بحضور رجالات الدولة، وبطموح يتجاوز التتويج إلى ترسيخ موقع المغرب كقوة رياضية صاعدة، قادرة على تحويل المستطيل الأخضر إلى فضاء للسيادة والتأثير وصناعة المستقبل.
