المغرب: نزار بركة يعلن “حالة طوارئ” ضد مافيا الصفقات ويغلق الباب على مفسدي أوراش 2030.

الوطن24/ خاص
في خطوة تعكس جدية الدولة المغربية في خوض معركة النزاهة والشفافية، أعلن نزار بركة، وزير التجهيز والماء، إغلاق الباب نهائياً أمام شبكات الفساد التي تحاول التسلل إلى صفقات البناء والأشغال العمومية، عبر صيغ مشبوهة أو تلاعبات مكشوفة.
المعطيات التي حصلت عليها “الوطن24” تفيد بأن الوزير قرر التصدي بحزم لصيادي الصفقات الذين دأبوا على استنزاف المال العام عبر المزايدات الشكلية، الغش في مواد البناء، تقديم دراسات سطحية، أو التسبب في تأخير أوراش استراتيجية تمس سمعة المغرب في ظرفية دقيقة، تتزامن مع التحضير لتنظيم كأس العالم 2030.
الرقم الذي فجر الإنذار داخل الوزارة وصل إلى 70 مليار درهم من الطلبيات العمومية لعام 2025 وحده. بركة أطلق حملة تنظيف شاملة، موجهة إلى المؤسسات العمومية والمديرين العامين، لضمان أن تمر الصفقات في إطار من الشفافية والحكامة الجيدة، بعيدا عن ممارسات الماضي التي كلفت المغرب تنموياً وسياسياً.
مصادر عليمة أكدت أن الوزير الاستقلالي لم يُخفِ استياءه من بعض الوزارات التي تجاهلت مراسلاته بشأن منع شركات متورطة من المشاركة في الصفقات، رغم ورود أسمائها في “قائمة سوداء” رسمية، بسبب سوء الإنجاز، الغش، أو الانسحاب من الأوراش دون سابق إنذار.
رسالة بركة كانت واضحة لأعضاء الحكومة: “أي خطأ في إنجاز المشاريع الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بمونديال 2030، لن يُغتفر، وقد يُكلّف سياسياً في الانتخابات المقبلة”. فالمراقبة اليوم تأتي من كل الجهات: مؤسسات دستورية، برلمان، صحافة، مجتمع مدني، وفاعلون اقتصاديون.
في سياق الدينامية الإصلاحية، نظمت الوزارة النسخة الثامنة من اليوم الإعلامي الخاص بالبرامج التوقعية للصفقات، تحت شعار: “2025-2030: مشاريع طموحة لمغرب في عز تطوره”، كاشفة عن حجم استثمارات غير مسبوق، شمل قطاعات حيوية كالماء، الطرق، الموانئ والتجهيزات العامة.
الأرقام المسجلة توحي بتحول حقيقي: القطاع ساهم بـ6% من الناتج الداخلي الخام في 2024، ونما بنسبة 6.9% في الربع الثالث مقابل 0.9% فقط في نفس الفترة من 2023، مع خلق حوالي 13 ألف منصب شغل جديد.
المغرب اليوم لا يراهن فقط على إنجاح مونديال 2030 رياضياً، بل يسعى لتحويله إلى ورش نزاهة شاملة. ومعركة نزار بركة قد تكون بداية النهاية لعصر “الغنيمة” في صفقات الدولة.
