خطة إسبانية ضد المغرب؟ الحكومة تنفي… لكن السؤال الأكبر: من أين خرج الخبر؟

الوطن24/ خاص
بعد الضجة التي أثارها تقرير برنامج Mañaneros 360 على قناة RTVE بشأن ما قيل إنه إعداد الحكومة الإسبانية لـ«خطة طوارئ» مرتبطة بالعلاقات مع الرباط، خرجت وزارة الخارجية الإسبانية لتنفي بشكل قاطع وجود أي خطة أو تقرير تم التكليف بإعداده في هذا الاتجاه، ووصفت المعلومات بأنها «زائفة».
لكن هنا تبدأ الأسئلة الحقيقية، وليس بالضرورة أن تنتهي عند النفي الرسمي.
فالخبر لم يظهر في صفحة مجهولة أو على حساب شخصي في مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما خرج عبر RTVE، وهي المؤسسة العمومية الإسبانية للإذاعة والتلفزيون، بل إن منصة RTVE نشرت فعلاً مادة بعنوان يفيد بأن الحكومة تدرس خطة طوارئ مرتبطة بالطاقة تجاه المغرب.
وهنا يحق للرأي العام أن يسأل:
كيف وصل هذا المعطى إلى برنامج إخباري تابع للإعلام العمومي الإسباني؟ ومن أين جاءت المعلومات التي بُني عليها التقرير؟ وهل كان الأمر مجرد خطأ مهني، أم أن هناك نقاشاً أو دراسة داخل دوائر معينة لم تتحول إلى قرار حكومي رسمي؟
أما القول إن إسبانيا لن تكشف للمغرب، في حال وجود ترتيبات حساسة، تفاصيل خطتها المستقبلية، فهو تحليل سياسي وليس حقيقة مثبتة. فالدول عادة لا تكشف كل أوراقها الاستراتيجية، لكن هذا لا يعني تلقائياً أن الخطة موجودة.
واللافت أن القضية تأتي في ظرف شديد الحساسية بين مدريد والرباط، بعد أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها سبتة، وما رافقها من نقاش داخل إسبانيا حول مستقبل العلاقة مع المغرب. وفي الوقت نفسه، أكدت تقارير إسبانية أن حكومة بيدرو سانشيز لا تتجه، في الوقت الراهن، إلى تغيير استراتيجيتها تجاه الرباط، رغم الانتقادات التي أعقبت أزمة سبتة.
لذلك، فإن الموقف المهني ليس أن نقول: «إسبانيا تكذب» وكأن الأمر حقيقة ثابتة، ولا أن نقول إن الخبر الأصلي صحيح لمجرد أنه ظهر في RTVE.
الموقف الأكثر قوة هو أن نطرح السؤال:
هل كان تقرير Mañaneros 360 مجرد معلومة خاطئة؟ أم أنه كشف عن نقاش أو أفكار داخل مؤسسات إسبانية لم تتحول بعد إلى خطة رسمية؟
فالسياسة الدولية لا تُقرأ دائماً من البيانات الرسمية وحدها، كما لا تُبنى الحقائق على التسريبات وحدها.
وفي النهاية، يبقى السؤال موجهاً إلى RTVE نفسها:
إذا كانت المعلومات «زائفة» كما تقول الحكومة الإسبانية، فمن أين جاءت؟ ولماذا وصلت إلى برنامج إخباري في مؤسسة إعلامية عمومية قبل أن يتم نفيها رسمياً؟
وهذا، ربما، هو السؤال الأهم في القصة كلها.
