المغرب: منع صحفية «ميديابارت» من دخول طنجة يفتح ملفاً حساساً حول تغطية أزمة سبتة

في تطور جديد يسلط الضوء على الحساسية المتزايدة التي تحيط بملف الهجرة في شمال المغرب، رفضت السلطات المغربية دخول الصحفية الفرنسية من أصول جزائرية نجمة إبراهيم، العاملة بموقع «Mediapart»، عقب وصولها إلى مطار ابن بطوطة بمدينة طنجة قادمة من إسبانيا.

وبحسب المعطيات المتداولة، كانت الصحفية تعتزم إنجاز تغطية ميدانية حول عائلات شباب غادروا نحو سبتة المحتلة، في محاولة للوقوف على تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة ونقل شهادات الأسر التي يوجد أبناؤها ضمن هذه الموجة من الهجرة.

وفور وصولها إلى مطار طنجة، جرى اقتياد الصحفية إلى أحد مكاتب المطار، حيث خضعت للاستماع والاستجواب بشأن أسباب زيارتها للمغرب وطبيعة مهمتها الصحفية، قبل أن يتم إبلاغها بقرار رفض دخولها إلى التراب المغربي.

ووفق الرواية المتداولة، وُضعت الصحفية لاحقاً في منطقة الانتظار داخل المطار، قبل أن تغادر المملكة على متن رحلة جوية متوجهة إلى العاصمة الفرنسية باريس.

وتأتي هذه الواقعة في ظرف بالغ الحساسية، إذ لا تزال تداعيات أزمة الهجرة نحو سبتة تلقي بظلالها على المنطقة الشمالية، وسط اهتمام إعلامي وحقوقي واسع بما جرى، وبمصير الشباب الذين غادروا في اتجاه المدينة المحتلة، فضلاً عن الأوضاع التي تعيشها عائلاتهم.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا مُنعت الصحفية تحديداً من دخول المغرب، وما السبب الرسمي وراء هذا القرار؟

فالمعطيات المتداولة تتحدث عن الاستماع إليها بشأن طبيعة مهمتها الصحفية، لكنها لا تقدم، في المقابل، توضيحاً رسمياً مفصلاً يحدد الأسباب القانونية والإدارية التي استند إليها قرار رفض الدخول.

وهنا تتقاطع روايتان: الأولى تعتبر الأمر إجراءً سيادياً وإدارياً يندرج ضمن حق الدولة في تنظيم دخول الأجانب إلى أراضيها، بينما قد ترى أطراف أخرى أن توقيت القرار وطبيعة المهمة التي كانت الصحفية تعتزم القيام بها يطرحان علامات استفهام حول ظروف ممارسة العمل الصحفي في ملف شديد الحساسية.

وتعيد الواقعة ملف سبتة إلى واجهة النقاش الإعلامي، بعدما تحولت المنطقة خلال الفترة الأخيرة إلى محور اهتمام واسع بسبب الهجرة ومحاولات العبور، وما رافقها من تداعيات أمنية وإنسانية وسياسية.

كما أن محاولة الصحفية الوصول إلى عائلات شباب غادروا نحو سبتة تفتح جانباً آخر من القضية، يتعلق بالقصص الإنسانية خلف أرقام الهجرة: أسر تنتظر أخبار أبنائها، وشباب اختاروا طريقاً محفوفاً بالمخاطر، وملف أصبح يتجاوز الحدود المغربية الإسبانية ليحظى باهتمام إعلامي دولي.

وفي ظل غياب توضيح رسمي مفصل، سيكون من السابق لأوانه الجزم بأن قرار المنع جاء بسبب طبيعة التغطية الصحفية نفسها. غير أن تزامن الواقعة مع تصاعد الاهتمام الإعلامي بأزمة سبتة يجعلها، دون شك، حدثاً يستحق التوضيح والمتابعة.

ويبقى السؤال الأكثر إثارة للجدل:

هل كان رفض دخول الصحفية مجرد إجراء إداري عادي، أم أن مهمتها الصحفية حول عائلات شباب سبتة كانت وراء القرار؟

الإجابة الرسمية عن هذا السؤال وحدها كفيلة بإنهاء مساحة واسعة من التأويلات التي بدأت تحيط بالواقعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *