المغرب والرهان المغاربي… نواكشوط تشعل شرارة مشروع الوحدة من جديد وسط تحولات خطيرة تهدد المنطقة

في ظل مناخ إقليمي متوتر وتحديات جيوسياسية واقتصادية خانقة تضيق على دول المغرب العربي الخمس، فجّرت نواكشوط هذا الأسبوع حدثاً غير مسبوق، بعدما احتضن المعهد الموريتاني للدراسات الاستراتيجية ندوة مغاربية وُصفت بأنها “بداية انقلاب هادئ” على عقود من الجمود السياسي داخل الفضاء المغاربي، بمشاركة نخبة رفيعة من الخبراء والأكاديميين، من بينهم شخصيات بارزة من المغرب.

البيان الختامي، الذي وصل للوكالة الموريتانية للأنباء، حمل نبرة إنذار واضحة: المنطقة المغاربية تقف اليوم على حافة تهميش استراتيجي خطير، وتحتاج إلى يقظة جماعية عاجلة قبل أن تفقد مكانتها في خريطة العالم الجديد. التحديات -كما وصفها الخبراء- لم تعد مجرد ملفات سياسية عالقة، بل مخاطر جيوسياسية واقتصادية وثقافية قد تعصف باستقرار المنطقة ومستقبل شعوبها.

المشاركون أعلنوا اتفاقاً نوعياً يقضي باعتبار مجموعة الخبراء المجتمعين في نواكشوط “نواة صلبة” لإطلاق مسار استنهاض المشروع المغاربي، وتكليفهم بصياغة برنامج عمل منهجي وواقعي، يعيد فتح ملف الوحدة والتكامل من زاوية عملية لا شعاراتية.

كما كلّفوا المعهد الموريتاني للدراسات الاستراتيجية بتجميع الإسهامات الفكرية وصياغة المشروع النهائي، إضافة إلى تحديد زمان ومكان الاجتماع المقبل الذي ينتظر أن يشهد أول ملامح “الخارطة المغاربية الجديدة”.

أكثر اللحظات قوة في البيان تمثلت في النداء الصريح الموجّه إلى الحكومات والنخب والأحزاب والهيئات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، وخصوصاً في المغرب وباقي الدول الخمس، لاستنهاض “الضمير المغاربي” وإحياء حلم الملايين في وحدة اقتصادية وسياسية أصبحت اليوم ضرورة وجودية لا مجرد طموح ثقافي.

النداء حمل رسالة واضحة: لا مستقبل للمغرب العربي بدون تكامل… ولا تكامل بدون جرأة سياسية وشعبية لكسر جدار الصمت.

واختتم المشاركون بتثمين التنظيم المحكم والاستقبال الذي وصفوه بـ“الأخوي”، مؤكدين أن الأجواء التي طبعت جلسات الندوة التأسيسية تعكس رغبة حقيقية في فتح صفحة جديدة، قد تعيد للمغرب والمنطقة المغاربية مكانتهما المستحقة في عالم سريع التغيّر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *