المغرب يخطو نحو عدالة إنسانية جديدة.. وهبي يطلق إصلاحاً جنائياً يراهن على بدائل السجن

الوطن24/ الرباط
في خطوة غير مسبوقة نحو تحديث المنظومة القضائية، أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن مراجعة شاملة للسياسة الجنائية بالمغرب، ترتكز على تقليص الاعتماد على العقوبات السجنية وتعزيز العدالة التصالحية، في مسعى لإرساء عدالة أكثر إنسانية وفعالية.
وكشف وهبي، خلال جلسة برلمانية، أن مشروع تعديل القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية يتضمن إجراءات جريئة أبرزها تقليص مدد الاعتقال وتعويضها بعقوبات بديلة أو جنحية، مع منح صلاحيات أكبر لقاضي تطبيق العقوبة في ما يخص الإكراه البدني ومساطر رد الاعتبار. ويراهن هذا التوجه على التخفيف من الاكتظاظ الذي تعانيه المؤسسات السجنية بالمغرب، ومنح السجناء فرصاً أوسع لإعادة الاندماج في المجتمع.
ويأتي برنامج “مشروع حياة” كأحد أبرز محاور الإصلاح، حيث يواكب كل نزيل قاصر بخطة تعليمية أو تكوينية تمتد حتى ما بعد فترة الإيداع، بهدف تأمين عودته إلى المجتمع بعيداً عن مسالك الانحراف. كما تمنح التعديلات المقترحة مكانة خاصة للفئات الهشة مثل المدمنين، الأمهات، الحوامل وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال مقاربة تراعي البعد الإنساني في تطبيق العدالة.
وعلى المستوى المؤسساتي، أعلن وهبي عن توسيع آليات الإفراج المبكر، سواء عبر العفو أو الإفراج المشروط، مكافأة للمحكومين الذين أبانوا عن تحسن ملحوظ في سلوكهم. كما كشف عن إحداث “المرصد الوطني للإجرام” لتتبع وتحليل الظواهر الإجرامية بالمغرب، تنفيذاً لتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة وتماشياً مع التوجيهات الملكية.
هذه الإصلاحات تؤشر على تحول تاريخي في السياسة الجنائية بالمغرب، يضع العدالة التصالحية وإعادة الإدماج في قلب المنظومة، في أفق بناء مجتمع أكثر أماناً وإنصافاً.
