المغرب بين المال والسياسة.. هل تقود تجربة رجال الأعمال البلاد إلى برلمان جديد أم إلى إعادة إنتاج الأزمة؟

الوطن 24/ خاص
اختارت مجلة “Challenge” المغربية أن تضع ملفاً سياسياً واقتصادياً مثيراً للنقاش على غلاف عددها الجديد تحت عنوان: “الانتخابات التشريعية.. رجال الأعمال في السباق”، وهو اختيار يعكس حجم الجدل الذي يرافق تنامي حضور أصحاب النفوذ الاقتصادي داخل المشهد السياسي المغربي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويأتي هذا النقاش في مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع رهانات سياسية كبرى، ما يجعل مسألة طبيعة النخب التي ستقود المرحلة المقبلة موضوعاً مركزياً في النقاش العمومي.
ولعل أبرز ما يميز الغلاف هو التصريح المنسوب إلى الدكتور الحسن عبيابة، وزير الشباب والرياضة سابقاً، الذي أكد أن “المغرب في حاجة إلى سياسة حقيقية لا إلى آلات انتخابية”، وهي رسالة تعيد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول واقع الأحزاب السياسية ومدى قدرتها على تأطير المواطنين وإنتاج النخب القادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة.
غير أن الجدل لا يقف عند حدود المشاركة السياسية لرجال الأعمال، بل يمتد إلى تقييم التجارب السابقة التي جمعت بين السلطة والنفوذ الاقتصادي. فعدد من المتابعين يعتبرون أن تجربة قيادة رجال الأعمال للمشهد الحكومي خلال السنوات الأخيرة لم تنجح في تحقيق الآمال التي عُلقت عليها، خصوصاً في ما يتعلق بتنزيل أهداف النموذج التنموي الجديد وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
كما يرى منتقدون أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً غير مسبوق في أسعار عدد من المواد الأساسية، مقابل اتساع دائرة الجدل حول المضاربة والاحتكار وهيمنة ما بات يُعرف في الخطاب الشعبي بـ”الشناقة” و”الفراقشية” على جزء من الحياة الاقتصادية والسياسية، الأمر الذي انعكس سلباً على صورة العمل الحزبي والمؤسسات المنتخبة.
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن المشهد السياسي عرف خلال هذه المرحلة تراجعاً ملحوظاً في مستوى الثقة الشعبية، في ظل اتهامات متكررة بضعف الوساطة الحزبية وتغليب الحسابات الانتخابية والمصالح الاقتصادية على حساب النقاش السياسي الجاد والبرامج المجتمعية القادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
وفي المقابل، يرى مدافعون عن انخراط رجال الأعمال في السياسة أن الخبرة الاقتصادية والتدبيرية يمكن أن تشكل قيمة مضافة لتدبير الشأن العام، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي يعرفها المغرب، والحاجة إلى استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وبين هذين الطرحين، يبدو أن المغرب مقبل على محطة انتخابية ستكون حاسمة في تحديد طبيعة العلاقة بين السياسة والاقتصاد، وبين النفوذ المالي والتمثيلية الديمقراطية. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في هوية المرشحين بقدر ما يكمن في قدرتهم على تقديم حلول واقعية للمشكلات التي تواجه المواطنين، واستعادة الثقة في المؤسسات، وتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، يكتسب غلاف مجلة “Challenge” أهمية خاصة، لأنه لا يسلط الضوء فقط على سباق انتخابي قادم، بل يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل الحياة السياسية في المغرب، وحول النموذج الذي يريده المغاربة لبلدهم خلال السنوات المقبلة، في ظل متغيرات داخلية وخارجية متسارعة تفرض حضور الكفاءة والنزاهة والفعالية أكثر من أي وقت مضى.
