المغرب يرسّخ تحالفه مع السنغال: اتفاقيات استراتيجية متعددة تعيد رسم خريطة التعاون الإفريقي

الوطن24/ الرباط
في محطة دبلوماسية واقتصادية بالغة الدلالة، وقّع المغرب والسنغال، اليوم الإثنين بالعاصمة الرباط، حزمة واسعة من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم، في إطار انعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، في خطوة تؤكد انتقال العلاقات الثنائية من منطق التنسيق التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة ذات أبعاد إفريقية ودولية.
وترأس أشغال هذه الدورة بشكل مشترك رئيس الحكومة المغربية، السيد عزيز أخنوش، والوزير الأول لجمهورية السنغال، السيد أوسمان سونكو، بما يعكس الإرادة السياسية العليا لدى البلدين لتثبيت أسس تعاون مستدام، قائم على التكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى حول مستقبل القارة الإفريقية.
وشهدت الدورة توقيع بيان مشترك توّج أشغال اللجنة، إلى جانب سلسلة اتفاقيات وبروتوكولات شملت مجالات حيوية واستراتيجية، من بينها الدبلوماسية القنصلية، والشباب، والنقل الدولي الطرقي، والسلامة الطرقية، والطرق السيارة، والاقتصاد الرقمي، والبنيات التحتية، والتكوين المهني، والتعليم العالي، والمنح الدراسية، وتبادل الخبرات.
كما عزز المغرب والسنغال تعاونهما في قطاع التعليم العالي من خلال برنامج تطبيقي للفترة 2026–2028، في أفق بناء رأسمال بشري إفريقي مؤهل وقادر على مواكبة التحولات العلمية والاقتصادية العالمية، وهو ما ينسجم مع الرؤية المغربية الداعية إلى جعل المعرفة والتكوين رافعة للتنمية المشتركة داخل القارة.
وفي المجال الصناعي والتجاري، جرى توقيع اتفاقيات تروم دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتطوير البنيات التحتية الصناعية، وتعزيز التقييس، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والسنغاليين، ويعزز الاندماج الصناعي الإفريقي جنوب-جنوب.
أما في القطاع الفلاحي، فقد توّج التعاون الثنائي بتوقيع اتفاقيات في مجالات الزراعة، والسلاسل الحيوانية، والصحة الحيوانية، والسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إضافة إلى المراقبة الصحية لمنتجات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، في خطوة تعكس تقاطع الرؤى بين المغرب والسنغال حول السيادة الغذائية والتنمية القروية المستدامة.
وعلى المستوى اللوجستي والمينائي، تم توقيع اتفاقية شراكة بين الوكالة الوطنية للموانئ بالمغرب وميناء دكار المستقل، بما يعزز الربط البحري والتجاري بين غرب إفريقيا وشمالها، ويدعم تموقع المغرب كمنصة إقليمية للتبادل الاقتصادي الإفريقي.
ويؤكد هذا الزخم التعاقدي أن المغرب يواصل، بثبات، ترسيخ حضوره كشريك إفريقي موثوق، قادر على بناء شراكات عملية قائمة على المشاريع المهيكلة، بعيداً عن الخطابات الظرفية، في وقت تتجه فيه القارة نحو إعادة تشكيل تحالفاتها الاقتصادية والتنموية على أسس جديدة.
وتشكل الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، ورسالة واضحة بأن الرباط ودكار اختارتا الرهان على التعاون العميق، والتكامل القطاعي، وصناعة مستقبل إفريقي مشترك.
