المغرب يسطع من جديد… حين يتحول التنظيم والقوة الأخلاقية إلى رسالة للعالم

الوطن24/ خاص.
في وقت اهتزت فيه الملاعب الإفريقية والجدل يكتنف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، برز المغرب كقوة لا يُستهان بها، ليس فقط على أرض الملعب، بل في كل تفاصيل المباراة وخارجها.
بين انسحاب احتجاجي لبعض اللاعبين وإثارة الفوضى، حافظ المغرب على هدوئه، على احترامه للقوانين، وعلى صورة الدولة التي تعرف كيف تدير الأزمات بثقة وذكاء. المغرب لم يترك الانفعالات تتحكم في سلوكه، بل أثبت للجميع أن الروح الرياضية والانضباط ليسا مجرد شعارات، بل قيم تُمارس بحزم واحترافية.
ما حدث داخل مقر الفيفا في زيورخ حيث عقد اجتماع موسع لمتابعة المباراة وتحليل كل اللقطات، لم يكن مجرد إجراء روتيني. بل كان تقديرًا عالميًا لقدرة المغرب على تنظيم حدث بهذا الحجم، وسط أجواء مشحونة، دون أن يسقط في الفوضى. هدوء المغرب وسلوكه المسؤول أصبح معيارًا يُدرس ويُحسب على الصعيد الدولي.
وفي الوقت الذي اختار فيه الآخرون الانفعال والانسحاب، ظل المغرب نموذجًا يُحتذى به، من التنظيم الأمني إلى سلوك الجماهير، ومن احترام القرارات التحكيمية إلى ضبط النفس تحت ضغط اللحظات الحاسمة. المغرب يثبت أن قوته لا تقاس فقط بالأهداف، بل بالمسؤولية، والانضباط، والحكمة في إدارة المواقف الصعبة.
الفيفا، التي تتابع كل تفاصيل النهائي عن كثب، تراقب المغرب بإعجاب واحترام. ليس لأن المملكة فقط استضافت المباراة، بل لأنها أثبتت أنها قادرة على أن تكون شريكًا موثوقًا لكل البطولات الكبرى، وأن كل حدث يمر بسلاسة تحت إشرافها.
لكن، ومن زاوية رياضية صِرفة، فإن نهائي “الكان” أفقد هذا العرس القاري الكثير من قيمته، وحطّ من قدر الكرة الإفريقية، بسبب الفوضى العارمة التي صدرت عن الطاقم الكامل للمنتخب السنغالي، وحجم الشغب الذي مارسه، إلى درجة جرّ المنتخب المغربي إلى فخ الاستهانة وعدم تقدير المسؤولية الوطنية في انتزاع فوز كان بين يديه دون منازع.
ولا يمكن الاتفاق مع سيل التبريرات التي اختلط فيها السياسي بالديبلوماسي بالرياضي، في محاولة للتملص من المسؤولية، لأن تلبيس الأمور وتحميلها ما لا تحتمل يسيء للحقيقة ولا يخدم كرة القدم. كما يبقى غير مفهوم انسياق المنتخب المغربي ووقوعه تحت ضغط التوتر الذي فرضه الفريق السنغالي بكل لؤم وخبث ووقاحة رياضية.
والأهم أن الجمهور المغربي لا يقرأ ما جرى خارج السياق الرياضي، لأن ضياع النصر صنعه المنتخب المغربي في كليته، بصرف النظر عن تصرفات الخصم. لقد ضاع اللقب بسبب استخفاف في لحظة تاريخية مفصلية كان يجب فيها التسديد المفضي إلى الشباك، وليشرب الفريق الخصم البحر كرويًا داخل الميدان.
قد تُراجع اللقطات، وقد تُتخذ العقوبات، لكن الرسالة واضحة: المغرب خرج منتصرًا أخلاقيًا ومؤسساتيًا. وفي زمن الفوضى والاحتجاجات العشوائية، أصبح المغرب نموذجًا عالميًا في الإدارة، التنظيم، والحفاظ على صورة الكرة الإفريقية الراقية.
المغرب يترك العالم يشهد… القوة ليست فقط في الفوز، بل في الطريقة التي تُدار بها المباراة.
والمغرب فاز بهذه المعادلة.
