المغرب يصنع الحدث… طنجة تتحول إلى منصة كونية في منتدى ميدايز 2025

الوطن 24/ كادم بوطيب
في طنجة، المدينة التي يقف فيها التاريخ على كتف البحر، ويصافح فيها الأفق ضوء الشمال المغربي، بدا المشهد كما لو أن العالم شدّ رحاله نحو بوابة واسعة فُتحت على مقاس الكبار. رؤساء دول، وزراء، سفراء، قادة مؤسسات دولية، خبراء، مفكرون وصنّاع قرار… كلهم التقوا في مساحة واحدة داخل مدينة تتحول تدريجيًا إلى مركز ثقل دبلوماسي، ليولد من قلب المغرب حدث يليق بذاكرة الأمم ورهانات المستقبل.

على امتداد أربعة أيام، ترددت داخل قاعات منتدى ميدايز أصوات تحمل مزيجًا من الحكمة والجرأة، وأفكارًا تتدفق بلا توقف، وكأن طنجة تخلّت عن دورها التقليدي كعروس للشمال لتصبح قلبًا نابضًا بحوار عالمي متعدد الأبعاد. في كل زاوية، حديث عن الجغرافيا السياسية، وعن التحولات الاقتصادية الكبرى، وعن التحديات المناخية، وعن إفريقيا التي تصعد بثقة، وعن أوروبا التي تعيد ترتيب أولوياتها، وعن عالم يبحث عن توازن جديد وسط صخب الأحداث.

لم يعد ميدايز مجرد ملتقى دولي؛ إنه مختبر فكري يُعاد داخله تشكيل نظرة العالم إلى الغد. هنا، تتقاطع الرؤى بين الشرق والغرب، وتتصافح مصالح الشمال مع تطلعات الجنوب، ويجد المشاركون أنفسهم داخل فضاء يريد أن يمنح الحوار وزنًا جديدًا ومعنى آخر. في طنجة، بدا واضحًا أن المغرب أصبح أكثر من بلد يستضيف حدثًا؛ صار بلدًا يقدم نموذجًا تنظيميًا يضاهي العواصم الكبرى، ويقترح سردية جديدة عن دوره كجسر يعبر فوقه الحوار العالمي بثقة وهدوء.

النسخة الجديدة من ميدايز 2025 قدّمت صورة لمنتدى بقدرات تضاهي أشهر المنصات الدولية، حتى استحق لقبه المتداول: “دافوس الجنوب”. ليس الحجم وحده ما يمنحه هذا التميز، ولا عدد المشاركين فقط، بل الروح المغربية التي تنسج تفاصيله، والتنظيم الدقيق الذي يحوّل كل لحظة إلى قيمة مضافة، والطموح الذي يثبت مرة أخرى قدرة المغرب على أن يكون فاعلًا في صناعة النقاش الدولي، لا مجرد متابع له.

طنجة، التي شهدت خلال السنوات الماضية طفرة تنموية غيرت وجهها الاقتصادي والحضري، أثبتت أنها اليوم قادرة على استضافة حوار دولي بهذا الحجم. المدينة التي كانت عبر التاريخ نقطة عبور بين ضفتين، تحولت هذه المرة إلى نقطة التقاء، إلى مساحة جامعة، وإلى رمز لمرحلة جديدة تعزز فيها المملكة حضورها الدبلوماسي والاستراتيجي على الساحة الدولية.

غادر منتدى ميدايز 2025 طنجة، لكن أثره بقي راسخًا. بقي في ذاكرة الوفود المشاركة، وفي صدى الكلمات والأفكار، وفي صورة المغرب الذي ظهر بثوب بلد واثق من خياراته، منفتح على العالم، ومؤمن بقدرته على المساهمة في رسم توازنات المرحلة المقبلة. بقي أيضًا دليلًا حيًا على أن عروس الشمال تستطيع أن تتألق حين تؤمن بدورها وتستعد لكتابة فصل جديد من مستقبلها.
