المغرب يعزّز إشعاعه الثقافي بألمانيا: زيارة استراتيجية لوفد المؤسسة الوطنية للمتاحف إلى برلين.

الوطن24/ خاص
في إطار الدينامية المتواصلة التي تشهدها الدبلوماسية الثقافية المغربية، قام وفد عن المؤسسة الوطنية للمتاحف بزيارة رسمية إلى العاصمة الألمانية برلين، من 18 إلى 20 يونيو الجاري، بهدف توطيد التعاون مع مؤسسة التراث الثقافي البروسي (SPK) وتعزيز العلاقات الثقافية بين المغرب وألمانيا.
وتأتي هذه الزيارة بدعوة من معهد غوته بالمغرب، على إثر زيارة مماثلة قام بها وفد ألماني إلى الرباط يومي 22 و23 ماي 2025، حيث تم وضع اللبنات الأولى لشراكة بناءة بين المؤسستين الثقافيتين، في أفق بلورة مشاريع مشتركة ترقى إلى تطلعات الجانبين.
وقد شملت الزيارة جولات ميدانية إلى عدد من المؤسسات والمتاحف الألمانية الكبرى، من بينها متحف داهليم بمجموعاته وورشات ترميمه، بالإضافة إلى منتدى هومبولت، وألت ناشيونال غاليري الذي يعرض لوحات ومنحوتات تعود إلى القرن التاسع عشر. كما زار الوفد المغربي متحف هامبورغر بانهوف، أحد أبرز فضاءات الفن المعاصر في ألمانيا، الذي يعكس حيوية وتعددية المشهد الفني المعاصر.
وفي سياق هذه الزيارة المهنية، التقى الوفد المغربي بسفيرة المملكة المغربية في برلين، السيدة زهور العلوي، في جلسة نقاش أكدت على الدور المحوري للثقافة في بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب، وعلى أهمية التعاون الثقافي في تجسيد القيم الكونية التي يتقاسمها المغرب وألمانيا.
ومن أبرز محطات الزيارة، عشاء عمل ترأسته السيدة ماريون آكرمان، رئيسة مؤسسة التراث الثقافي البروسي، بحضور السيد المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف. وشكّل اللقاء مناسبة للتأكيد على التزام الطرفين بإرساء شراكة متينة ومستدامة، تعكس مكانة المغرب كفاعل ثقافي وازن على الساحة الدولية.
وانسجامًا مع الرؤية المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يضع الثقافة في صلب النموذج التنموي المغربي، عبّر السيد قطبي عن استعداد المؤسسة الوطنية للمتاحف لتطوير مبادرات تعاون نوعية مع الشركاء الألمان، داعيًا السيدة آكرمان إلى زيارة المغرب من أجل التوقيع على مذكرة تفاهم رسمية تُتوّج هذا المسار المشترك.
وتعكس هذه الخطوة حرص المغرب على الانفتاح الثقافي، وترسيخ حضوره في المشهد الفني العالمي، من خلال شراكات استراتيجية تكرّس التبادل الثقافي وتُثمّن التراث الإنساني المشترك.
