المغرب يواجه “مناورات ما قبل الحكم”.. ندوة باريس تعيد جدل نهائي الكان وتثير الشكوك قبل قرار الطاس

في تطور يثير الكثير من التساؤلات، لم تعد الندوة الصحفية التي نظمها الاتحاد السنغالي لكرة القدم مجرد تحرك إعلامي عابر لتوضيح موقف قانوني، بل تحولت إلى محطة جديدة في مسار شدّ الحبل القائم حول ملف معروض أمام محكمة التحكيم الرياضية، في مشهد يعيد إلى الأذهان تفاصيل مثيرة من نهائي كأس أمم إفريقيا.

الندوة، التي احتضنتها العاصمة الفرنسية، جاءت في توقيت حساس يسبق الحسم المرتقب من الهيئة القضائية الدولية، وهو ما دفع متابعين إلى اعتبارها محاولة لتوجيه النقاش خارج إطاره القانوني، عبر إثارة اتهامات عامة بالفساد والمطالبة بفتح تحقيقات دولية، بدل التركيز على الدفوعات القانونية المرتبطة بجوهر الملف.

اختيار باريس لاحتضان هذا اللقاء لم يكن بدوره محايدًا في نظر عدد من المراقبين، خاصة وأن النزاع يهم طرفين إفريقيين، بينما يُنظر فيه أمام هيئة مقرها لوزان. هذا المعطى فتح الباب أمام قراءات تتجاوز الطابع الرياضي، لتلامس أبعادًا مرتبطة بالتأثير الإعلامي ومحاولة كسب تعاطف دولي خارج القارة.

وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة مشهدًا مماثلًا من نهائي “الكان”، حين دخلت المباراة في حالة من التوتر بعد إعلان ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي لكرة القدم، حيث اعتبر كثيرون أن إيقاع اللقاء تم كسره بشكل أثّر على تركيز اللاعبين. اليوم، يرى متابعون أن الأسلوب ذاته يُعاد توظيفه، ولكن هذه المرة عبر أدوات إعلامية وقانونية.

وفي خطوة زادت من حدة الجدل، أعلن الجانب السنغالي عن تنظيم احتفالية جديدة بالكأس بتاريخ 28 مارس، رغم أن الملف لا يزال رهن التداول أمام “الطاس”، وهو ما اعتُبر استخفافًا بالمساطر القضائية الدولية ومحاولة لفرض واقع رمزي قبل صدور الحكم النهائي.

في المقابل، يواصل المغرب تعامله مع هذا الملف بنهج يقوم على التريث والاحتكام إلى المؤسسات، مستندًا إلى ما يعتبره قوة في دفوعاته القانونية ومشروعية مطالبه. فبالنسبة للرباط، لم يعد الأمر مجرد نزاع رياضي حول لقب قاري، بل اختبار حقيقي لمدى احترام القوانين المؤطرة للرياضة على المستوى الدولي.

وبين التصعيد الإعلامي وانتظار القرار القضائي، يبقى الحسم بيد محكمة التحكيم الرياضية، في وقت يترقب فيه الشارع الرياضي الإفريقي كلمة الفصل، بعيدًا عن الضغوط والتأويلات، في قضية باتت تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتلامس رهانات أوسع تتعلق بالمصداقية والإنصاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *