المغرب يُحدث وكالة وطنية لحماية الطفولة في خطوة غير مسبوقة لتعزيز حقوق الأطفال.

في تحول تشريعي ومؤسساتي يُعد من أبرز المبادرات في المنطقة، صادق مجلس الحكومة المغربي، يوم الخميس، على مشروع قانون رقم 29.24 القاضي بإحداث “الوكالة الوطنية لحماية الطفولة”، وهو كيان مؤسساتي جديد يعكس التزام المغرب المتزايد بضمان الحقوق الكاملة للأطفال وتحصينهم من كافة أشكال الهشاشة والإقصاء.

المشروع، الذي تقدم به وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يأتي في سياق وطني وإقليمي يشهد تنامي الوعي بقضايا الطفولة، ويستند إلى الإرادة الملكية القوية التي عبّر عنها العاهل المغربي الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة، مؤكداً على ضرورة إيلاء الطفولة ما تستحقه من حماية واهتمام ضمن مسار التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

وتهدف الوكالة الجديدة، التي ستحمل صفة مؤسسة عمومية ذات استقلال مالي وشخصية اعتبارية، إلى تنفيذ سياسة الدولة في مجال حماية الطفولة، وتجاوز الاختلالات المتراكمة التي كانت تعيق التنسيق بين المتدخلين في هذا المجال. كما تسعى إلى معالجة عدد من الإشكالات البنيوية، من أبرزها غياب إطار قانوني موحد لمراكز حماية الطفولة، وتعدد الجهات الفاعلة دون تفعيل آليات فعالة للتنسيق والتكامل بينها.

من أبرز ما يميز هذا المشروع هو طابعه الشمولي، إذ يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الفئات المختلفة من الأطفال، سواء أولئك الموجودين في وضعيات هشاشة اجتماعية، أو ضحايا العنف والإهمال، أو الذين يوجدون في تماس مع القانون. كما يضع حداً للفجوات القانونية والإجرائية التي طالما شكلت عائقاً أمام نجاعة التدخلات الاجتماعية والقضائية في مجال الطفولة.

وتسود آمال واسعة بأن تُمثل هذه الوكالة نقلة نوعية في مشهد الطفولة بالمغرب، من خلال توحيد الرؤى وتعبئة الموارد وتعزيز الحوكمة المؤسساتية، في أفق بناء منظومة حماية فعالة، تستند إلى التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الطفل، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي صادق عليها المغرب منذ عقود.

بهذا القرار، يوجه المغرب رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن حماية الأطفال ليست مجرد التزام قانوني أو مؤسساتي، بل هي ركيزة أساسية لمشروع مجتمعي حداثي وعادل، يستثمر في الإنسان ويؤمن بأن الطفولة الآمنة هي أساس أي تنمية مستدامة.